ذكرى فيها عبرة

كانت العرب الأقحاح؛ من أيام الصحابة الكرام رضي الله عنهم فمن بعدهم من السلف؛ يأمرون بتعلم العربية، وأنها من الدين؛ وأنها تزيد في العقل والمروءة وحسن الخلق.

ولقد دلت الدلائل وأثبتت الوقائع صحة ذلك الطرح عبر حقبات التاريخ المتعاقبة...
أما في زماننا؛ فالله المستعان؛ فإنك تجد كثيرا من دارسي العربية ومثقفيها والمؤلفين فيها وبها؛ من أبعد الناس عن أخلاق العرب وسمتهم الأصيل...
اللهم حاشا الأفاضل من أبناءها؛ المخلصين الصادقين في تعلمها وتعليمها؛ الذين يقدمون الغالي والنفيس لخدمتها، والحفاظ عليها، والدفاع عنها...
وهذا إن دل على شيء؛ فإنما يدل على روح الإسلام النابضة بقلب اللغة العربية؛ فكلما ابتعد المعربون عن الدين... طاشت عقولهم ومرجت عهودهم واختلطت أمورهم... إلا ما شاء ربك.
قال الفاروق الملهم؛ الخليفة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه؛ كما كتابه الذي أرسله إلى واليه على البصرة؛ الصحابي الجليل أبي موسى الأشعري رضي الله عنه:

"أما بعد فتفقهوا في السنة وتفقهوا في العربية وأعربوا القرآن فإنه عربي".

وفي حديث آخر عن عمر رضي الله عنه أنه قال: " تعلموا العربية فإنها من دينكم وتعلموا الفرائض فإنها من دينكم". هذان الأثران ذكرهما شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "اقتضاء الصراط المستقيم".

فمن رام فصل العربية عن الدين؛ فليعد حساباته جيدا...
وليعد للحساب جوابا...
يوم الميعاد.

ک/د. أبو فهيمة عبد الرحمن عياد
أستاذ محاضر في علوم اللسان باللغة الفرنسية
متخصص في الألفاظ الإسلامية

http://scienceetpratique.com

Comments

Be the first to add a comment