📖 رَمـضان في صُحبةِ الأسماءِ الحُسنى

🌙 الّليلةُ الرَابعة عشـَر

- الكَـافـي..

مَـدّ الشيخ بصَـره؛ فلمْ يرَ إلا جُموعاً تَنادت لأجلِ سـِرٍّ خَفـِيٍّ في مجالس الأسماء الحسنى.

فتَلا الشيخُ بصوتٍ نديٍّ: {أليسَ اللهُ بكافٍ عَبده}..
ثُم قـال:
تعبُر بك الآيـة إلـى الغَيب؛ وتَكفيك كُـل هَـمّ!

هذه الآية..
فاتحةُ اَلليلة..
فهَل يـرى قلبك المَعنى؟

هُو الكافـي لعبده..
واللهِ مـا يوماً أراد بك الرّدَى.

فقُـل:
خلِّصنا مـِن الأغلال بالإخلاص.

قُـل:
يـا كافـي..
وَدَعِ الظَّـن لمن يشـاء.

تحسّس جُرحك؛ وقُـل:
يـا كافـي؛ اكفَني ما أهمّني بما شئتَ وكيفَما شِئت..
مَـا قالها مسلمٌ موقناً؛ إلا ورزَقه الله المُراد ومـا فوقَ المُراد.

هذا الـدعاء..
طَـوق نجـاةٍ؛ كُلَّـما أوشَكتَ على الغَـرق!

الكَـافـي..
لكُـلِّ الجفَـاف الذي أصَـاب انتظـارك.

الكَـافـي..
رَدِّدها؛ ثُـمّ ألـقِ السَمـع لمـا هُـو آتٍ.

الكَـافـي لانهيارِ القلب؛ رغمَ كُـل الاحتمالات الباهتـة.

قُـل:
مِنّـي الـدُعـاء؛ ومِنـك الكـافُ والنُـّون..
مِنـّي الرَحيلُ إلى الكافـي بملء قلبي؛ ومـِن الله ما وعَـد.

كُـل النِّداءات أحـرُف التِّيه؛ إنْ لمْ تكُـن يـا الله يـا كـافـي.

يَـا أبنائـي..
دونَ الله؛ لا شيء يُغتـَرف!

قـال تلميذ:
لله كُـل الكَـلام الـذي نخشـَى بثـّه..
أنتَ يـا ربّ مـَن يُبدئ الأمَـلَ؛ ومـَن يُعيـد.

قـال تلميذ:
كيف هي كـفايته؟

قـال الشيخ:
اللهُ يـرى العَواقب؛ ونحـن لا نَـرى..
وأمـرُه مـِن حيثُ نَـدري؛ ولا نَـدري.

إنْ تولاّك بالكـِفايَـة؛ سخـّرَ الكَـونُ لك سِياجًـا.

فـإن قُـلتَ..
يـا كَـافـي؛ فُـرجـِتَ..
حتى كأنّ الغَـمّ؛ كانَ عتبَـةَ نعمةٍ مخبوءة..
شـَديـد القُـوى كَـافٍ لـذي القَهـر قَهـّار.

وكان قَتـادة يقول:
(وإنّي لأعلمُ من إحسـانِ الله إليّ؛ ما يُوجِب حُسن ظـَنّي).

ولكن للكـِفايـة شَـرط..
(تولَّ الجَوارح؛ واللهُ يتولـَّى القلـب)..
و(مَـن كان همّه إرضاءَ الله؛ كفَـاه الله كُـل هَم).

يَـا ولـدي..
(لا تَصحّ لَـك عُبودية؛ ‏ما دامَ لِغـير الله في قَلبك بَقيـّة).

قال التلميذ:
إن كنتَ لـه عبـداً؛ كفَـاك مـا أهمـّك..
كيف يكـون ذلك؟

قَـال الشيخ:
لِتُحدِث شرخاً في جدار الهم..
تحتاج الكَـثير مـِن معَـاول الدُعـاء.

قال التلميذ:
فـإنْ أردتُ هـَدم الجـِدار كلّه؟!

قال الشيخ:
لا بُـدّ أنْ تبلغ مقـَام؛ (وكنتُ يَـده التي يبطشُ بها)..
وتلك سبيلهـا: (لا يـزال عـَبدي يتقـرّب إليّ بالنوافـل حتى أحبّـه).

والنـّافـِلة..
كُـل مَـا زاد َعمـّا افترَضـه عليـك.. كأنـّه يجعلُ طَـوق النّجاةِ مـِن مِعصَمـك..
مـن محرابـك..
من سعيك وحـدك.

‏(كُـل ذرةٍ فيك مَحميـّة..
كُلما أوجستَ خيفـة؛ ‏بَدِّدهـا بـعُبوديـة)..
ووالله (لو صدَقناه؛ لعجـّل لنا عواقـِب صـِدقِنـا).

يـا بُـنَيّ..
(لا يهُمّ كَـم الأماني..
ولكنَّ الأهَمَّ؛ عُقـِدَت بـِمَن)؟!

تكون الأمانـي خيالاً..
فإذا سقاهَـا الدُعـاءُ؛ {اهَتزّتْ وربَتْ وأنبتَت مـِن كُـل زَوجٍ بهيـج}.

افهَموا عَنـِي..
أليسَ اللهُ بكـافٍ عبده.. أتدرون ما المعنى؟
المعنى.. إنْ الذين يحبّهم الله لا تتوقّف اختباراتهم؛ لكـنّ الله يَكفيهم السُقوط..

الذين يحبّهم الله؛ يكفيهم الانتكاسة..
ومـا (الصَبـرُ إلاّ؛ فـَنُّ التمسّك بالأمـل)..
(الصَـبـرُ؛ تَـركُ الاعتراض علـى التَقديـر).

يَـا ولـدي..
يَخـِفُّ حِملـُكَ؛ إذا كافَـاك الكافي مَؤونةَ الطَـريـق.. ومشقّة المَسير.

وكُـلّ اتِّكـاءٍ على غير الله؛ يكسـِرك..
و(مَـن التفتَ إلى أحـدٍ دون الله: خَذلَـه الله).

ادع.. إن تلاوةُ القلـب للدُعـاء؛ يَـدٌ تَهـُزُّ عنْـك جـِذعَ الهُـموم هـزًّا.

وفـي عالَـمٍ مُخيف.. ‏قُـل:‏
أيَتها المخَـاوف.. ‏اللهُ وحده هـو الكَـافـي.

وردّد على قلبك إن اضطرب بالهموم:
{فسَيكفِيكَـهم الله}.

وكُلـّما زادتْ أَقفـال الهُموم..
اكسِرهـا بالكَـافـي..
وادعُ دُعـاء مَـن يَلمس الإجابةـ بيده؛ حتى كأنـّه يجـد بَـرْدَها في قَلبـِه.

(وكُـن بالدُعـاء لَحوحـًا..
لَحـوحًا.. فقَـد أوشَـك السّهمُ منـك يُصيب).

يا ولدي.. لماذا نتعلم الأسماءُ الحُسنـى..
لأنَّـها تُعلّمنا؛ أنْ نصمـد أمـامَ اليأس، وأمَـام الشتَـات، وأمـام القَلـق.

فلا تعتَصم بغيـر دافـِع..
ولا تمتـَنع بغيـر مانـِع..
وعند الله خزائـنٌ؛ ما ضاقـت بمطلـب طالـِب.

لِيسبـق قلبك لسانَـك في السُـؤال..
وادفـَع هُمومـَك بالله.

تُصَفـّد الأبـواب بأقفالها..
فلا يفتَحها؛ إلا الدُعــاء.

وتَذكَـّر..
(إنَّ البشَـائـِر قَـد يطرُقـنَ أسحـارًا).

قال التلميذ: كيفَ لنا أنْ نُصلـِح ما فسـَد من عبوديتنا؟
قال الشيخ: اعـرِض نفسَـك علـى كـِتـاب الله، ولا يَغُـرنـّك مَـن رَقّقوا دينهم بـالحِيـَل.

لا تُـرقـِّق دينـك..
فَيـرِقّ سِيـاجـك!

لا يكُــن أحَـدٌ أطـوع لله منـك؛ تتمّ لَـك الكِفـايـة..
ودَعْ عنـك؛ مَـن دخَـل الفسَـاد دينهَـم.

Comments

Be the first to add a comment