📖 رَمـضان في صُحبةِ الأسماءِ الحُسنى

🌙 الَّليلةُ الحادية والعُشـرون ..

- المُجيب القَريب ..

لا سـِرّ الآن ؛ إلاّ ليلة القَـدر !

ليلةٌ ..
تدسّ في سِـرّها الكَـافَ والنُّـون ..
فاخلَـع بُعـدك ؛ وحاول مِعراج القُـرب !

ليلةٌ ..
يُشـرِق بالأنين سـِراجها ..
والدَمع زيتٌ ؛ في مآقي السائلين وهـّاج !

سُبحانَـه ..
جَعلَ أعظَم الفَضل آخر الشَهر ..
لأنّ البدايات للجميع ..
وللسابقين المنُتَهـى !

يناديك أنتَ ؛ { فإنّي قَريب } ..
فلا تكُـن أنتَ البعيد !

‌‏{ إنّي قرَيِبٌ } ..
تلك واسطة العِـقْد ؛ كأنَّها تقول للصائمين : ادعـُوهُ .. ادعُـوه !

فسُبحان مَـن جمَعَ الأوجـاع بالفَـرج ..
سبُحان مَن ألـّفَ بين الصَـوم والقُرب - فـَأتَلَفا !

قال تلميذ :
مـَا القُـرب ؟

قال الشيخ :
القُـرب :
( طَيّ المَسافة بصدِقِ النِّداء ) !

افهَم المَعنـى ..
{ وقربنـاه نَجيـا } ..
ثُمَ كان الثَـواب { ورَفعناهُ مكانـاً عَليـّا } !

يَـا ولـدي ..
قليلـون مَن يصعدون فوقَ بُـراق الدُعـاء !

فقل يَـاربّ ..
هَبْـنا قُربـاً يبلّغنا مقام ؛ { فاجتبَـاه ربـّه } ..
وهنيئاً لمن بلغَ باسقـات الحُلم مُعتكفا !

قال تلميذ :
عَفـوك يَـا الله ..
لا دَرب يحملنـي إليك !

قال الشيخ :
للدُعـاء ؛ الله ..
لأنين الأحزان ؛ الله ..
وللأمَـال الصامتة ؛ الله ..
وللجراح التي يـُرَشّ عليها المِـلح ؛ الله !

هو ﷲ المُجيب لمن في أقداحـه ظَمأ ..
فلا تُبعثر يَقينك ؛ مَهما نَكأوا الجـِراح فيك !

قال تلميذ: الَلهُمَ انتَشِلني ..
ثمّة هَاوية سَحيقة ؛ لو أُفلـِت يَـدي !

قال الشيخ :
اتل { إنـّي قَـريب } ..
وقل يـاربّ مَسّت لَواعجنا ..
فكـَم أُجهش مـِن صوت الدعاء ؛ زَمـْزما !

{إنـّي قـرَيِبٌ } ..
لا احتمال والله ولا تأويل ..
فقَـد رأيناها عينَ اليَقين !

ياولدي ..
هُمـوم الجـِراح لولا صَـوت الدُعـاء ؛ ما انطفَـأتْ ..
والأكـفّ إذا رفعت تعـود حُبلى ؛ بخَيـر السُـّؤل مُثقَـَلة !

يَـا بُنـَيّ ..
ظَفـَر مَـن هتَـفَ : يـا مُجيب ..
والله لا مَـأوى لنا إلا قَـوله :
{ فإنـّي قَـريب } !

قال التلميذ :
يَـا سيـّدي ..
مَـا قَـيد الإجابـة ؟

تَـلا الشيخ :
{ فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي } ..
ثُـمّ رَفع يديه ؛ وقال :
الَلهُمَ هَبْنا استجابةً ؛ ترزقنا بها الإجابـة !

ما المَسافة إلى الله ؛ إلاّ تَوبة .. تلك بَسملة البـَدء ..
ولو ابتليتَ بمعصيةٍ ؛ فلا تتفكَّه بمعصيتك .. فإنَّ ربَّك أرخى سِترهُ عليك ؛ ولاتدري لماذا أرخـاه !

انتبـِذ فـي أقصـى نبضك ..
وهُـزّ النَّـفْس مُعترفاً !
اسمع كيف يعلمك ..
{ فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ } ..
إنَ كَـفّ التوبة المَمدودة لله ؛ هي كَـفّ القَـبول !

قال تلميذ :
يَـاربّ يشكو قلبي .. ولا ينطلق لساني !

قال الشيخ :
ابسـُط حوائجك فـي سـِرّ النـّجوى .

فهو قَـريب ..
يسمعُ مَن أَثقَل الكِتمان صوتـَه !

قَـريب ..
( وبقـَْربـه كُـلّ المَضائـق تتّسـِع) !

ادعُ الله بلهفةِ الفقراء ؛ إلى استمطار الرزق !

يَـا بُنـَيّ ..
( تشتَد تشتَد ؛ حتى إنْ خوى أمـل .. أحيا الكَريم من التيسيير آمالا ) !

واعلَـم ..
أنّ خير المُناجاة ؛ ما كانت تُخفى وتُستـَر !

وبالدعَـاء ..
نَجمع من الآمال ؛ مَـا انتـَثرا !

يـَا بُـنَيّ ..
شتَْات القلب لا يُلَملمه ؛ إلا بَسط اليدين بالدعـاء ..
والقـِتال يَكون بالدعاء ؛ كما يكـون باليَـد !
كما قال ابنُ تيمية

وللبشارة مواطنها ، فالَـزم { ونجّيناهم بِسَحر } !

قُـل :
يَـا كَـنز المُعدَمـين ..
و يَـا ذُخـر السَائـِلين ..
‌‌‏ردّ عليّ دعائي غيثاٍ مطيراً ‏.. وأنتَ مُنتهـى التَمنـّي ..
واكتَب لنا مَـددا من التوفيق !

لك الحُـب يـا الله ..
ًما أبقيتَ لنا في القلـب نبضاً !

لكَ الدَمـعُ ..
( مَـا قَـرّت قلوبٌ بما اقتَرفَت) !

قال التلميذ :
ياسيدي هَـل يُنقذنا الدعاء من الطُرق البائسة ؟

قال الشيخ :
قبلَ أن تسأل الله أن يُـجنّبك المَضائق .. اسأله أنْ يُـجَنّبك القنـوط !

يَـا بُنَـيّ ..
لمْ يترك لنا القُنوط جَمرةً في تنّـور الأمـل ؛ إلا أطفأهـا ..
فقُـل للمتَمسِّكين بالدعـاء :
لَـن تَـروا خُـذلانا !

قال التلميذ :
يـا سيـّدي ..
مَـا ضمان الإجابـة ؟

قال الشيخ :
غالـِب الضَمان ؛ فـي حُسْـن الظَـنّ !

أيّها السامعون رَجـْعَ دُعَاهُـم ُ
‏دون ردٍّ أو بالـرُدود تخيـبُ ..
‏فَلو أنّ النُفوس تَعلو قليلاً
‏بـِدُعاهـا أجابَهُـنَّ المُجيب ُ!

يَـا وَلـدي ..
( الشـِدّةُ بتـراءَ لادوامَ لها ؛ وإنْ طَـالت ) !

فقل .. الَلهُمَ ارزُقنا زمَنٌ (قَـد استَجاب) ؛ بعدَ إنْ كُنـّا نُمَنـِّي النَـّفَس (سيَستَجيـب) ..
ومَـا يقطع الـدّر مـِن الضُروع إلا جَفـاء الحَـالب ..
فلا تُوقف يَـدك عن استمطارِ رحمة الله !

Comments

Be the first to add a comment