همسة في أذن مدعي الموضوعية والحياد*
أما زلت تؤمن بالموضوعية؟! جدد معلوماتك...
حتى الذكاء الاصطناعي الذي يقال عنه أنه برامج وتقنيات وأجهزة لا يكتب بموضوعية؛ بل يجيب ويكتب بتحيز؛ ويخضع لإيديولوجيات صانعيه أو مصطنعيه (والفرق بين اللفظتين معلوم)...
من ادعى أنه حين يكتب يفصل نفسه عن ذاته؛ وبالتالي يترك ذاتيته جانبا؛ فهو يغش نفسه قبل غيره... تأمَّل هذا جيدا.
والباحثون في الغرب، وفي الغرب وُلد هذا المصطلح العجيب: الموضوعية؛ فالباحثون هناك أصبحوا من أشد منتقديه والرادين على من يدعيه...
طالع حول الموضوع تستفيد كثيرا...
بل حتى العلوم التجريبية المخبرية نفسها؛ التي تتعامل مع المواد الكيميائية؛ ليس فيها موضوعية؛ فهي تخضع لاختيارات وتأويلات بشرية؛ نابعة من صميم ذاتية الباحثين... ونحن نعلم أن مناهج البحث العلمي في العلوم الإنسانية؛ إنما نُقلت إليها من العلوم التجريبية المادية... فإذا كانت العلوم المادية التي تعمل بالمحسوسات؛ تتأثر بالذاتية؛ فما عسانا نقول بالعلوم الإنسانية؟ فهي لا تخضع للمادة؛ وإنما للتحليل بالفكر والتأمل والنظر وإعمال العقل المجرد عن المادة...
وفي الأخير، وَتَنَزُّلا مع ما تدعي؛ فمنشوري هو منشور للتوعية والتثقيف؛ وليس مقالا أكاديميا يشترط فيه ذلك الشرط الوهمي: الموضوعية!
فلا داعي للخلط بين المفاهيم.
وفقك الله لكل خير. *هذه الكتابة جواب لأحد المعلقين على منشوري بالأمس "سيدة اللغات بلا منازعة "؛ حيث زعم أنه يفتقد إلى الموضوعية.

ک/د. أبو فهيمة عبد الرحمن عياد
أستاذ محاضر في علوم اللسان باللغة الفرنسية
متخصص في الألفاظ الإسلامية

https://t.me/scienceetpratique

Comments

Be the first to add a comment