الراسخون في العلم
♢ سِــلْــسِـــلَـة عَـــقِــيـدَة الـتَّـوْحِـيـد ♢
لِشَيْـخِــنَا الـعَــلَّامَـة الـدُّكْـتُـور / صَـالِـح بـن فَـوْزَان الــفَـوْزَان - حَـفِــظَـهُ اللَّٰهُ وَرَعَـــاهُ وَأَطَــالَ عُــمُــرَهُ فـِي رِضَـــاهُ - آمِـيـن -
--------------- الــــعَـــدَد ( ٥٧ ) ---------------
وَصَـلْـنَـا إِلَـىٰ قَـوْلِ شَـيْـخِـنَـا رَعَاهُ اللَّٰهُ :
والـصَّـوَابُ أنْ يُـقَـالَ: مَـا شَـاءَ اللَّٰهُ ثُـمَّ شَـاءَ فُـلَان ؛ وَلَـوْلَا اللَّٰهُ ثُـمَّ فُـلَان .
لأنَّ ( ثُـمَّ ) تُفِيدُ الـتَّـرْتِيب مَـعَ الـتَّـرَاخِـي ، وتَـجْـعَـلُ مَشِيئةَ الـعَـبْـدِ تَابِـعَـةً لِمَشِيئَةِ اللَّٰهِ ، كما قال تعالىٰ :﴿ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا
أَنْ يَشَاءَ اللَّٰهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ .
وأمَّـا ( الوَاو ) فهي لِمُطْلَقِ الجَمْعِ والاشْتِرَاكِ ،
لا تَـقْـتَـضِي تَـرْتِيبًا ولا تَـعْـقِـيبًا ؛
وَمِثْلُهُ قول : مَا لِي إلَّا اللَّٰه وأنْتَ ،
و : هَـذَا مِـن بَـرَكَـاتِ اللَّٰهِ وَبَـرَكَـاتِكَ .
وأمَّا الأفْـعَـال : فَمِـثْـل لُبْس الحَلْقَةِ والخَيْطِ ، لِـرَفْـعِ البَلَاءِ أَوْ دَفْـعِـهِ ،
ومثل : تَعلِيق التَّمَائِم خَوْفًا من العَيْنِ وغيرها ؛
*إذا اعْـتَـقَـدَ أنَّ هذه أسْبَاب لرفع البلاء أو دفعه ، فهذا شِـرْكٌ أصْـغَـر ؛ لأنَّ اللَّٰهَ لَـمْ يَـجْـعَـلْ هَـذِهِ أسْـبَابًا ، أمَّا إنِ اعْتَقَدَ أنَّها تدفع أو ترفع البلاء بنفسها ؛ فَـهَـذَا شِــرْكٌ أكْـبَـر لأَنَّهُ تَـعَـلّق بِـغَـيْرِ اللَّٰهِ .*
*الـقِـسْمُ الثَّانِي مِـنَ الـشِّـرْكِ الأصْـغَـر :*
شِـرْكٌ خَفِيّ وهو : الـشِّـرْك فِي الإِرَادَاتِ والـنِّـيَّاتِ ، كَالـرِّيَـاءِ والسُّمْـعَـةِ ،
كأنْ يَـعْـمَـلَ عَـمَـلًا مِمَّا يُتَقَرَّبُ به إلىٰ اللَّٰهِ ؛ يُرِيدُ بِهِ ثَـنَـاءَ النَّاسِ عليه ، كأنْ يُحْسِنَ صَلَاتَهُ ، أو يَتَصَدَّق ؛ لأجْـلِ أن يُمْدَح ويُثنىٰ عليه ، أو يتَلفَّظ بالـذِّكْـرِ ويُحَسِّن صَوْتَهُ بالتِّلاوَةِ لأجْـلِ أن يَسْمَـعَـه النَّاس ،
فيُثْنوا عليه ويَمْدَحُوهُ .
*والـرِّيَـاءُ إذا خَالَطَ الـعَـمَـلَ أبْـطَـلَـهُ ،*
قال اللَّٰهُ تَعَالَىٰ :﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا
لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ
بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ .
*وقال النَّبِيُّ ﷺ :« أخْـوَفُ مَا أخَـافُ عَـلَيكُم الشِّرْك الأصْغَر » قالوا : يا رسولَ اللَّٰهِ ، ومَـا الشِّرْك الأصْغَر ؟ قال :« الــرِّيَــاء » .*
ومِـنْـهُ : العَـمَـلُ لأجْـلِ الطَّـمَـعِ الدُّنْيَوي ،
كَـمَـنْ يَحُجّ ، أو يُؤَذِّن ،
أو يَؤُمّ النَّاس ؛ لأجْـلِ المَالِ ،
أو يَتـعَـلَّـم الـعِـلْـم الـشَّـرْعِـي ،
أو يُجَاهِـدَ ؛ لأجْـلِ المَالِ .
*قال النَّبِيُّ ﷺ :« تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَار ، وتَعِسَ عَبْد الدِّرْهَـم ، تَعِسَ عبد الخَمِيصَة ، تَعِسَ عبد الخَمِيلَة ، إنْ أُعْـطِـيَ رَضِيَ ،*
*وإن لَـمْ يُـعْـطَ سَـخِـطَ » .*
• نَكْتَفِي بِــهَـذَا وَنُكْمِلُ فِي العَدَدِ القَادِمِ
بِمَشِيئَةِ اللَّٰهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ •
----------------------------------------------
صَــــفْــــــحَــــة :( ٩٦ - ٩٨ ) .
----------------------------------------------
Comments
Be the first to add a comment