-قال ابن القيم: «فلا شيء أنفع للصادق من التحقق بالمسكنة والفاقة والذلّ، وأنه لا شيء، وأنه ممن لم يصح له بَعدُ الإسلام حتى يدَّعي الشرفَ فيه.
ولقد شهدت من شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحَه- من ذلك أمرًا لم أشاهده من غيره، وكان يقول كثيرًا: ما لي شيء، ولا منِّي شيء، ولا فيَّ شيء. وكان كثيرًا ما يتمثَّل بهذا البيت: أنا المكدِّي وابنُ المكدِّي ... وهكذا كان أبي وجدي وكان إذا أُثني عليه في وجهه يقول: والله إني إلى الآن أجدد إسلامي كل وقت، وما أسلمتُ بعدُ إسلامًا جيِّدًا وبعث إليَّ في آخر عمره قاعدةً في التفسير بخطه، وعلى ظهرها أبيات بخطِّه من نظمه: أنا الفقير إلى رب البريات ... أنا المُسَيْكين في مجموع حالاتي