الزواج ليس مجرد ارتباط اجتماعي بين رجل وامرأة، بل هو عقد عظيم جعله الله ميثاقًا غليظًا، وبوابة لاستقرار النفس، وبناء الأسرة، وعمارة الأرض. وقد وضع النبي ﷺ معيارًا واضحًا لاختيار الشريك، لا لبس فيه ولا غموض. فقال: “إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوّجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض” (رواه الترمذي). وقال أيضًا في حق المرأة: “فاظفر بذات الدين، تربت يداك” (متفق عليه).
هاتان القاعدتان النبويتان تمثلان حجر الأساس في بناء الزواج الصحيح. فمن أعرض عنهما، أو قدّم غيرهما من اعتبارات المال، أو الجمال، أو الجاه، أو الشهرة، أو الهوى… فقد اختار الطريق الخطأ منذ أول خطوة.
الزواج الخطأ لا يبدأ عند الطلاق
كثيرون لا يدركون أن الزواج الخطأ لا يبدأ عندما تنهار العلاقة أو تُرفع القضايا في المحاكم؛ بل يبدأ حين يُعرض عن قول النبي ﷺ ويُقدَّم غير الدين والخلق في معايير القَبول والرفض. يبدأ الخطأ حينما تصبح معايير الناس مقدَّمة على معيار النبوة..
المعيار النبوي ليس مثالية خيالية قد يقول قائل: “لا أحد كامل”، وهذا صحيح، لكن المعيار النبوي لم يشترط الكمال، بل اشترط الرضا بالدين والخلق، أي الغالب العام من الاستقامة والاعتدال. وهذا بوسع كثير من الناس، ولا يُعذر من يُعرض عنه.
البدايات الخاطئة تؤدي إلى نهايات مؤلمة الزواج الخطأ لا يُجنى ثماره يومًا أو يومين، بل قد يترك أثره لسنين، في النفس والذرية والمجتمع. وإذا أردنا إصلاح المجتمع، فعلينا أن نبدأ من حيث بدأ النبي ﷺ:
“من ترضون دينه وخلقه” “فاظفر بذات الدين”
فمن سار على نهج النبوة في الاختيار، رجونا له التوفيق والبركة، ومن أعرض عنه، فلا يلومنّ إلا نفسه.