الإلحاد كفكرة إنسانية يصعب تحديد بدأ نشأتها وظهورها،وذلك لوقوع البشرية في مراحل تاريخها في انحرافات فكرية عقائدية احتاجت معها إلى بعث الأنبياء لتصحيح المنهج العقدي . ولكن الإلحاد كظاهرة عالمية لها تطبيقاتها الأنطولوجية أخذ يتنامى وينتشر في القرنين الأخيرين ليشكل ظاهرة فكرية عالمية،ومنذ بداية عام 2006 تقريبا نحى الإلحاد منحا ابستمولوجيا وذلك نتيجة الثورة المعرفية التي وصلت لها البشرية . وأصبحت التطبيقات الإلحادية المعاصرة تتدثر برداء العلم الفيزيائي ،والبيوكيميائي بل وصل الأمر إلى جعل الوظائف الإنسانية الطبيعية خاضعة للمقارنة مع وظائف الآلة بما يعرف بعلم(السيبرناطيقيا) وذلك كمحاولة لإلغاء الدور الإلهي في خلق وظائف الإنسان ،وتجريدها من الروح وتحويلها إلى علم ديناميكي بيولوجي خاضع للقياس والتجربة. ولإنحراف مسارات الإلحاد العالمية المعاصرة من مسارات فلسفية ،وذلك نتيجة تراجع مصداقية الخطاب الفلسفي ،واتجاهها إلى مسارات علمية مواكبة للإقبال على مصداقية العلم ،كما صرح بذلك شيلك في مقاله(نقطة التحول في الفلسفة المعاصرة) ولخضوع كثيرا من معطيات العصر للقانون التجريبي مماجعل ليوناردو دافنشي يعلن أن (التجربة هي الطريقة الوحيدة التي لاتخدعنا)وأن كل مافي الكون من الذرة إلى المجرة خاضع للقياس والتجربة ،مدعما بنظريات المنهج الصوري الرياضي . والمتأمل للمسأل الإلحادية المعاصرة التي مازال دعاتها يتشبثون بها ،ويجددون طرحها من حيث المسائل الطبيعية الكونية،أو الحقائق العلمية،أو المسائل الدينية ....نجد أن التعمق في الرد على تلك المسائل يعود بهم إلى بداية الوجود التي سيحتكم فيها الملحد إلى الدين لأن أدلته لاتفسر تلك المسائل،ولذلك قال هايزنبرج لأينشتاين:(جمال المعادلة ليس اقتصاد في التفكير،ولكنه شىء لصيق بطبيعة الكون نفسه) ،وحينما حاول الملاحدة إسقاط العلة الغائية من الخلق سقطت جميع دعاويهم .....لأن هذة العلة هي التي تكشف لنا قصر العلم ،وقصر العقل عن كشفها ؛لأنها فوق مستواهما وخارج إطارهما ...وهنا تتجلى عظمة الله وقدرته سبحانه في موجوداته. ...مشاعل آل عايش...