*□ سِـلْـسِلَـةُ فِــقْــه اﻷَسْمَاءِ الحُسْنَىٰ □* *لِفَضِيلَةِ الشَّيْخِ/ عبدالـرَّزَّاق البَـدْر - حَـفِـظَـهُ اللَّٰهُ وبَـارَكَ فِيهِ - الــعَــدَد:[ ٤١ ]* *---------------------------------* *وَصَلْنَا إِلَى قول المؤلف عَفَا اللَّٰهُ عَنْهُ:* ولهذا يقول أبو المظفر السمعاني رحمه الله: "ومما يدل على أن أهل الحديث على الحق أنك لو طالعت جميع كتبهم المصنفة من أولها إلى آخرها، قديمها وحديثها؛ وجدتها مع اختلاف بلدانهم وزمانهم وتباعد ما بينهم في الديار، وسكون كل واحد منهم قطراً من الأقطار في بيان الاعتقاد على وتيرة واحدة ونمط واحد، يجرون فيه على طريقة لا يحيدون عنها ولا يميلون عنها، قلوبهم في ذلك على قلب واحد، ونقلهم لا ترى فيه اختلافاً ولا تفرقاً في شيء ما وإن قل، بل لو جمعت جميع ما جرى على ألسنتهم ونقلوه عن سلفهم وجدته كأنه جاء عن قلب واحد جرى على لسان واحد، وهل على الحق دليل أبين من هذا، قال الله تعالى: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) [النساء: 82]، وقال تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) [آل عمران: 103]، وأما إذا نظرت إلى أهل البدع رأيتهم متفرقين شيعاً وأحزاباً لا تكاد تجد اثنين منهم على طريقة واحدة في الاعتقاد، يبدِّع بعضهم بعضاً، بل يرتقون إلى التكفير، يكفر الابن أباه والأخ أخاه والجار جاره، وتراهم أبداً في تنازع وتباغض واختلاف، تنقضي أعمارهم ولم تتفق كلماتُهم".
قال: "وكان السبب في اتفاق أهل الحديث أنهم أخذوا الدين من الكتاب والسنة وطريق النقل، فأورثهم الاتفاق والائتلاف، وأهل البدع أخذوا الدين من عقولهم فأورثهم التفرق والاختلاف، فإن النقل والرواية من الثقات والمتقنين قلما تختلف، وإن اختلفت في لفظة أو كلمة فذلك الاختلاف لا يضر الدين ولا يقدح فيه، وأما المعقولات والخواطر والآراء فقلَّما تتفق، بل عقل كل واحد ورأيه وخاطره يُرِي صاحبه غير ما يرى الآخر".
هذا؛ وإن الخطأ في أسماء الرب سبحانه وصفاته ليس كالخطأ في أيِّ أمر آخر، والواجب على كل مسلم أن يلزم نهج أهل السنة والجماعة ويسلك سبيلهم فإنهم على الحق المستبين، قال ابن مسعود رضي الله عنه: "من كان منكم مستناً فليستنَّ بمن قد مات؛ فإن الحي لا تُؤمَن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا –والله- أفضل هذه الأمة وأبرَّها قلوباً وأعمقها علماً وأقلَّها تكلفاً، قومٌ اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم في آثارهم وتمسَّكوا بما استطعتم من أخلاقهم ودينهم فإنّهم كانوا على الهدى المستقيم"، فهؤلاء سادات هذا الشأن، ثم يليهم تابعوهم بإحسان. رزَقَنا الله حُسن الاتِّباع وحُسن العمل؛ إنَّه سميع مجيب. *- نَكْـتَفِي بِهَذَا الـقَـدْرِ، وَنُـكْـمِلُ فِي الْـعَـدَدِ الـقَـادِمِ إنْ شَاءَ اللَّٰهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -* *------------------------------*---* *صَـفْـحَـة[ ٣٥ و٣٦ ].* *---------------------------------*