قال الشيخ: (ربُّ العبـاد إذا وهـَب؛ لا تسألَـن عَـن السبَـب).. هذه ليلةُ المواهب.. فإذا حدّثوك عَـن الأسبـاب؛ فحدّثهم عَـن الله!
يا قوم لا خَيبة مَـع الدُعـاء.. سِهام السّحَـر؛ تُعانق الإجابة نبالها.. حتى يقال لك: سبقتْ سَهامك سِهام القَـدر!
إنّ الله لا ينقص لأهل السَحـَر من أحلامهم أمـلًا.. وفي السحر سقَى الله بالفَـرح مَـن أنهكته الجـراح.. وقد تُدرَك الحاجات بالدعاء؛ وهـي بعيـدة!
يَـا ربّ.. لا أسبابَ تحملنا.. لكنّنا بـالدعـاء إلـى أحلامنا؛ نَصـِل!
ادخُـل من بـاب اليقين.. فإذا بأسوار المنع؛ تهدّمت.. وأبواب الضيق؛ اتّسَعت!
وإذا وقَع القبول؛ فلا شيء من الأمنيات في مَهبّ الريح.. وحاضر القلـب في السجود؛ لا يعرف القُنـوط!
يَـا بُنَـيّ.. المنغمسون في روائع السَحر؛ لا يشتَهـون بزوغ الفَجـر.. ومَن كان الليلةَ بلا رفـَّة قلبٍ؛ فليمتَـحن أحاسيسه! ليلةٌ.. كَـأنّ ساعَاتهـا فـي فَضلهـا؛ أبَـد.. وكُل دمعةٍ فيها إلى الله سُلَّـم.. والفوز الليلة لأهـل العَزائم!
كيفَ بك؛ لو أضيف فوق عمرك ألف عُمـْر.. فاغسل عـن هِمّتك وَعْثـاء التَأخُـر.. وإنْ تَعِبتْ الخُطى؛ فاذكُـر {ليلةَ القدر خيرٌ من ألفِ شَهر}!
بِسـاط الليلة؛ يَعُجّ بأصوات السابقيـن.. فلا تكن على بساط العَجـز قَـائمًا!
رُبّ ليلةٍ؛ تنبتُ لك على ضِفاف الفـِردوس حَقلاً.. وإنْ تولّى القوم؛ فَقُـل: هذه غنيمةُ السـّبق!
يَـا ولـدي.. دونك الليلةَ السِباق.. فلا تُذهِب بعضه سُـدى!
كان الشيخُ الليلة قد أطَـلّ على التلاميذ بملاءةٍ بيضاء، ليس فيها إلا نُـوره.. ضوء المحراب؛ كان خافتاً.. لكن صوته بالدُعاء كان مُشـرِقًا!
قال تلميذ: في داخليْ يا ربُّ لهفةُ يوسف يدعوكَ.. غــوثاً حـين أظلـمَ جُـبُّهُ وبداخلـي أيـوبُ يغـزلُ صـبرَهُ.. مُذْ مسَّني ضُرُّ الزمـان وكَرْبُـهُ..
قال الشيخ: يَرحم الله السَلف، ما زالوا يقولون: (ربّنا ربّنا؛ حتـَى استجَـاب لهم)!
توضّأ باليقيـن.. فوالله باليقين؛ لي بالله آمالٌ أراها قُـرب كَـفّي.