الذكورية.. التطرّف المقابل! (حوارٌ في الظاهرة) هو: (ليه يا عم الشيخ قلبت علينا بهذا العنوان المستفز لهذا المنشور.. إنتَ موش كنت معانا؟) أنا: أنا لم أكن "معكم" ولست الآن "معهن".. أنا مع الشريعة.. النسوية والذكورية وجهان لعملة واحدة فاسدة؛ وهي *التمييز تبعًا للجنس لا الخضوع لشريعة العدل والتراحم*.. هو: لكنّ "الذكوريّة" اليوم عبارة يستعملها النسويون والنسويات لمعارضة أحكام الشريعة! أنا: كلامك لا يخلو من حق.. لكنه لم يصب كل الحق.. فإنّي رأيت بعيني رأسي من الذكور من يسمي نفسه "بالذكوري" صراحة، وبلا حياء.. ويرى أنه خصم للإناث، هكذا بإطلاق.. هو: لكنّنا على الحقيقة في معركة مع النسوية.. أليس كذلك؟! أنا: لحظة!.. نحن في معركة مع النِسوية باعتبارها زندقة؛ لأنها تدعو إلى مرجعية غير مرجعية الشريعة، ولسنا في معركة مع النساء اللواتي يُطالبن بحقوقهن الشرعية التي جاء بها الوحي.. نحن -في الحقيقة- في خندق واحد مع أخواتنا اللواتي ينصرن الشريعة كلها دون "انتقائية" وهوى! هو: لكنّنا نرى اليوم من يلبسن غطاء الرأس أو حتى النقاب، ويحاربن الشريعة! أنا: لحظة.. على رسلك.. أنا أعلم أن هناك نساء قد مرقنا من الإسلام إلى الكفر، مع أنّهن يغطين رؤوسهن أو وجوههن.. غطاء الرأس ليس من موانع التكفير؛ فموانع التكفير الجهل والتأويل والإكراه والغلط.. أنا أعرف عالمانيات صريحات في عالمانيتهن وهن يغطين الرأس، ويقلن إنهن مسلمات، لكنهن كفرن -على الحقيقة- بإنكار المعلوم من الدين بالضرورة في أكثر من باب.. ليس هذا هو وجه الإشكال في كلامك.. ما أريد أن أفهمه هو قصدك بعبارة "يحاربن الشريعة"! هو: أقصد أنهن يحاربن شريعة تعدد الزوجات مثلا، ويقلن إنها إساءة للمرأة! أنا: حتى هنا تحتاج أن تكون واضح العبارة في قولك..إنكار شريعة تعدد الزوجات أو القول إنها شريعة ظالمة، ردة صريحة عن الإسلام، وصاحبتها شر من اليهود والنصارى لأنّ كفرها كفر ردة، فهو كفر مغلظ، في حين أن كفر اليهود والنصارى، كفر أصلي، غير مغلّظ.. وأخشى أن تجمع هؤلاء المرتدات (لبسن غطاء رأس أو لم يلبسنه؛ فلا فارق) واللواتي يقلن إنّ عامة رجال هذا الزمان يتلاعبون بشريعة التعدد ولا يقيمون حدودها الشرعية؛ فهذا قول اجتهادي في قراءة واقع المُعددين، يُقال فيه إنه صواب أو خطأ، ولا علاقة له بإنكار الشريعة.. ولعلك أيضا تقصد أنّ المرأة في زماننا لا تظهر فرحها إذا عدّد زوجها الزوجات.. فإذا كان ذلك ما تريد؛ فقولك عجيب؛ فلم يكن الفرح بزواج الزوج من نساء أخريات مصدرًا لفرح نساء الصحابة، بل ولا حتى أمهات المؤمنين رضوان الله عليهن.. فليس مبنى الاستسلام للحكم الشرعي الفرح به، وإنما الخضوع له والرضا به، ولو مع استشعار الضيق؛ ألم تر قوله تعالى: "كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ"؟! ألم تر أنّ من العلماء الأعلام من أجاز للمرأة أن تشترط على زوجها ألا يتزوّج عليها؟!