على طريق السير في محاربة الفكر النسوي و مزاحمته، وقع الكثيرون فيما يشبه الرهاب منه، إذ أصبح يُظن أن المكان الوحيد و الأصل للمرأة المسلمة البيت و إلا ضاعت هويتها و أسلمت نفسها و عقلها للغرب و فسدت فطرتها برفض الأمر الإلهي '' و قرن في بيوتكن '' فلا طبيبات و لا ممرضات و لا معلمات و لا محاضرات و لا مشتغلات في مجالات أخرى شتى تحتاجهن أو يحتجنها، و هذه مبالغة و غلو يفسدان كل هذه المزاحمة بل ينتصران للفكر النسوي و يغذيانه و يزرعان له العشب الذي ستلتهمه ناره فيما بعد.
و الآية و قرن في بيوتكن إنما تلاها قوله عز و جل '' ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى'' فالمرأة إن خرجت مستجيبة في مظهرها و سلوكها لأوامر ربها فيه من حشمة في اللباس و غيره ما كان خروجها يقع ضمن تبرج الجاهلية الأولى.
و إنما لم يبعث فينا ملك و بعث فينا رجل من بني آدم يأكل الطعام و يمشي في الأسواق حتى نتبين شريعة ربنا في مختلف جوانب حياتنا الرئيسية، فنتعلم و نأخذ من فعل النبي و صحابته وعيشهم و نعتبر، و قد كان صاحب رسول الله عمر طيب السيرة رضوان الله عليه قد ولى الشفاء بنت عبد الله على أمور السوق و لو فعل في زماننا هذا فيغلب على ظني أن من يغلون للدفاع عن مذاهبهم، سيحسبون فعله من هوية اختلطت بإيديولوجية غربية نسوية، و كذلك النبي الطاهر محمد الذي قال لخالة جابر بعد أن استفتته في نخلها الذي كانت تعمل عليه و خشيت و هي في عدتها أن يخالف ذلك شريعة الله، فقال الصادق الذي لا ينطق عن الهوى : '' بَلَىَ. فَجُدّي نَخْلَكِ، فَإِنّكِ عَسَىَ أَنْ تَصَدّقِي أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفاً. '' أ فَهُم أكثر حرصا على شريعة الله من نبيه؟!