#إذا_صلت_المرأة_خمسها
(2)
هناك نوع من الحديث يسمى بأحاديث الفضائل..
يعنى يذكر الحديث فضل طاعة معينة للترغيب فيها، والحث عليها، ولفت النظر إلى أهميتها وفضلها، ولايصح الاقتصار عليه فى باب الأحكام.
فمثلا "من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه دخل الجنة" هذا من أحاديث الفضائل ليبين عظم شهادة التوحيد، وليس لاستنباط حكم مؤداه أنه لا يلزم المسلم قول ولا عمل إلا إقراره بالتوحيد؛ بل من قال ذلك فهو ضال مضل كما أجمع على ذلك أهل السنة والجماعة.

وعلى هذا فقس..
فحديث "إذا صلت المرأة خمسها" هو من أحاديث الفضائل التى تبين عظم فضل طاعة الزوج، ولايصح أن يستنبط منه أنه لايلزمها غير ذلك من الأعمال لتدخل الجنة.

عظم ثواب طاعة الزوج صحيح، وهو مايدل عليه الحديث، وإنما الخطأ فى استدلال البعض بالحديث على إن طاعة الزوج تغنى عما سواها من الطاعات؛ وبالتالى حسب فهمهم فلا يلزم المسلمة إلا الصلاة والصيام فقط لتدخل الجنة مادامت تطيع زوجها، وهذا يعنى إهدار النصوص التى تخاطب المسلمة بعشرات الأوامر الواجبة والنواهي المحرمة.

انظر الى آية بيعة النساء فقط وما فيها من الأوامر والنواهى:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ۙ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}
(الممتحنة 12)

ثم أين هى النصوص الداعية إلى تحريم التبرج والتعطر والخضوع بالقول؟
وأين النصوص الآمرة ببر الوالدين وصلة الرحم وصدق الحديث وأداء الأمانات والوفاء بالعهود؟
بل قل أين النصوص الناهية عن الشرك من دعاء غير الله، ومحبة غير الله، والخوف من غير الله، واتخاذ التمائم، والتعلق بالتنجيم، ومتابعة الأبراج وغيرها كثير من أبواب الشرك الأكبر والأصغر العملية والقولية والقلبية؟

حديث "إذا صلت المرأة خمسها" ليس فيه ذكر التوحيد وماينافيه من الشرك؛ فهل يعنى هذا أن المسلمة غير مطالبة باجتناب الشرك مادامت تطيع زوجها؟

بالطبع لا.
إذن قولكم طاعة زوجها وبس..
زى قولكم الراجل يصلى ويصوم ويروح شغله وبس!!
يعنى عمل المرأة فى بيتها ورعاية أولادها وطاعة زوجها = عمل الرجل خارج البيت للتكسب، وطاعته لرئيسه فى العمل!!
فهل يعقل أن يقال: اذا فعل الرجل ذلك دخل الجنة، وليس عليه شئ آخر من الواجبات؟
بنفس العقلية يوجه البعض خطابهم إلى النساء.

ويتضح بالطبع من المقارنة كم يمثل هذا الخطاب من سخافة فى العقل؛ بل وضلال فى الدين؛ لأنه سيقود هذه المرأة إلى جهنم لا محالة بإقناعها أن تبقى على جهلها؛ لا تفقه شيئا إلا فى أصناف الوجبات وأنواع المنظفات.

هذه المرأة إذا أتتها مصيبة؛ ربما ولولت وشقت ثوبها ولبست السواد إلى ماشاء الله!
هذه المرأة إن سرقتها الشغالة؛ ربما فتحت المندل لتعلم أين تخفى الشغالة المسروقات!
هذه المرأة إن أصابها مرض عضال؛ ربما ذهبت للكنيسة عشان أبوهم يرقيها!
هذه المرأة إن مرض ابنها؛ ربما طافت به على قبور الأولياء ليشفعوا لها فى شفاء ولدها!
هذه المرأة إن أعرض زوجها عنها؛ ربما أشارت عليها صاحبتها بوصفة لجلب الحبيب من على النت وماأكثرها!
هذه المرأة إن أغضبها زوجها ربما تكذب عليه، وتلتمس لنفسها مئة عذر لاستحلال الكذب عليه!

هذه المرأة ضحية استغفال زوجها لها الذى أوهمها أنها ستدخل الجنة إن أطاعته فحسب، وأقنعها إن عبادتها فى تتبع قنوات سي بى سى سفرة والشيف سامى الشربينى.

هذه المرأة أول من يقاسى ويلات جهلها هو زوجها وأولادها.

فإن قلتم يجب عليها فعل الواجبات وترك المحرمات؛ قلنا لاسبيل إلى ذلك إلا بالتعلم؛ فيكون طلب العلم الشرعى فى حقها واجبا؛ لأن مالايتم الواجب إلا به فهو واجب.

ولذلك فإن من حقوقها المشروعة على زوجها أن لايمنعها من تخصيص بعض وقتها لطلب العلم؛ بتعلم مالايسع المسلم جهله من علوم التوحيد والعقيدة وفقه العبادات والمعاملات والآداب الشرعية والأخلاق الواجبة.

"طَلَبُ العِلْمِ فَرِيْضَةٌ عَلَىْ كُلِّ مُسْلِمٍ" والنساء شقائق الرجال، وهن مخاطبات بوجوب طلب العلم كالرجال.
أفسح لزوجتك فى وقتها لطلب العلم؛ لتعبد الله على بصيرة، وتحفظ حقك، وتحسن رعاية أولادك، وتكون لك نعم السكن وقرة العين.

( المنشور الأول👇
https://www.facebook.com/398329787483378/posts/574890553160633/

#قَانِتَاتٍ_تَائِبَاتٍ

Comments

Be the first to add a comment