وأما الفكرة الثالثة فكون الشخص فاسقاً أو مبتدعاً أو ضعيفاً لا يعني أنه لا يصيب أبداً فمثلاً في الحديث قد يروي الضعيف حديثاً هو ضعيف ولكن معناه صحيح يستفاد من عموم النصوص وقد يروي الثقة خبراً منكراً يناقض أخبار الثقات دخل عليه على جهة الوهم.
وقد يروي الضعيف خبراً يوافق أخبار الثقات ويروي الثقة خبراً يخالف فيه الثقات ولكن الثقة كان ثقة لأنه في غالب أحواله يوافقهم والضعيف صار ضعيفاً لأنه في غالب أحواله يخالفهم أو ينفرد عنهم بما لا يحتمل.
وكذلك الكذاب قد يصدق والفاسق والمبتدع قد يقول الحق أو يفعل أمراً جليلاً وعلى هذا ما ورد في كتب العقيدة عند أهل السنة ((ونرى الجهاد مع كل بر وفاجر )) فالفاجر قد يجاهد جهاداً شرعياً فيعان على ذلك بحسبه، دون تزكية لبقية أحواله التي استحق بها اسم الفجور
وقد ورد في الحديث [إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر].
قال ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم: ”ومع هذا: فالمؤمن يعرف المعروف وينكر المنكر، ولا يمنعه من ذلك موافقة بعض المنافقين له، ظاهرًا في الأمر بذلك المعروف، والنهي عن ذلك المنكر، ولا مخالفة بعض علماء المؤمنين. فهذه الأمور وأمثالها مما ينبغي معرفتها، والعمل بها“.