♢ سِــلْــسِـــلَـة عَـــقِــيـدَة الـتَّـوْحِـيـد ♢
لِشَيْـخِــنَا الـعَــلَّامَـة الـدُّكْـتُـور / صَـالِـح بـن فَـوْزَان الــفَـوْزَان - حَـفِــظَـهُ اللَّٰهُ وَرَعَـــاهُ وَأَطَــالَ عُــمُــرَهُ فـِي رِضَـــاهُ - آمِـيـن -
--------------- الــــعَـــدَد ( ٧٢ ) ---------------
قَالَ شَـــيْـخُــنَــا سَــلَّـمَــهُ اللَّٰهُ وَغَـفَــرَ لَـهُ :

*الـــفَـــصْـــلُ الـثَّـانِـي*
*الـسِّــحْــرُ والـكِــهَـانَـةُ والـعِـرَافَـةُ*

*كُـلُّ هَـذِهِ الأمُور ، أعْـمَـالٌ شَيْـطَانِـيَّة مُـحَـرَّمَة ، تُـخِـلُّ بالـعَـقِـيدَةِ أو تُـنَاقِـضُهَا ؛*
*لأنَّهَا لا تَحْصُلُ إلَّا بِأمُورٍ شِـرْكِـيَّة .*

*١ - فَـالــسِّــحْـــرُ عِــبَــارَةٌ عَـمَّـا خَـفِيَ ولَـطُـفَ سَـببُهُ :*
سُمِّـيَ سِـحْــرًا ؛ لأنَّهُ يحصل بأمور خَفِيَّة ،
لا تُدْرَك بالأبْصَار ، وهـو عَــزَائِـمٌ وَرُقَـى ،
وكَـلَامٌ يتكَـلَّـمُ به ، وأدْوِيَة وتَدْخِينَات ،
وَلَــهُ حَــقِــيـقَــةٌ .
وَمِنْهُ مَـا يُـؤَثِّـرُ في القُلُوبِ والأبْدَانِ ؛ فَــيُــمْــرِضُ ويَــقْــتُـلُ ،
ويُـفَـرِّقُ بَـيْـنَ الـمَـرْءِ وَزَوْجِـهِ ،
*وَتَأثِـيرُهُ بِإِذْنِ اللَّٰهِ الـكَـوْنِي الـقَـدَريّ ،*
وَهُوَ عَمَلٌ شَيْطَانِي ، وكَثيِرٌ منه لا يُتَوَصَّل إليه ؛ إلَّا بالشِّرْكِ والتَّـقَـرُّب إلىٰ الأروَاحِ الخَبِيثَة بِمَا تُحِبّ ، والتَّوَصُّل إلىٰ استِخْدَامِهَا بالإشْـرَاكِ بِهَا ؛ وَلِـهَـذَا قَـرَنَـهُ الشَّارِعُ بالـشِّـرْكِ ، حَيْثُ يقولُ النَّبِيُّ ﷺ :
« اجْـتَـنِـبُوا السَّـبْـعَ المُوبِـقَـات »
قَــالُــوا : وَمَــا هِــيَ ؟
قَالَ :« الْإِشْـــرَاكُ بِـاللَّٰــهِ ، والــسِّـحْـــر ... »
الحَدِيث [ رَوَاهُ البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ ]
فَـهُـوَ دَاخِـلٌ في الشِّرْكِ من ناحِيَتَيْنِ :

النَّاحِـيةُ الأولىٰ : مَا فِيهِ من استخدام الشَّيَاطِين ، والتَّعَلُّق بهم ، والتَّقَرُّب إليهم بما يُحِبُّونَهُ ؛ لِـيَـقُـوموا بِـخِـدْمَـةِ السَّاحِـرِ ، فالـسِّحْـرُ من تَـعْـليِم الشَّيَاطِين ،
قال تعالىٰ :﴿ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ الـسِّـحْـرَ ﴾ .

الثَّانِيَةُ : ما فيه من دَعْوَىٰ عِـلْـم الغَـيْب ، ودَعْوَىٰ مُشَارَكَـة اللَّٰهِ في ذلك ،
وهَـذَا كُـفْـرٌ وَضَـلَالٌ ، قال تعالىٰ :
﴿ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ
مِنْ خَلَاقٍ ﴾ أي : نَـصِــيـبٌ .

*وإذَا كَانَ كذلك فَلَا شَـكَّ أنَّهُ كُـفْـرٌ وَشِـرْكٌ يُـنَـاقِـضُ الـعَـقِـيدَة ، ويَجِبُ قَتْل مُتَعَاطِيه ، كَـمَــا قَــتَـلَـهُ جَـمَـاعَـــةٌ مِــنْ أكَـــابِــرِ الـصَّــحــابَـةِ ، رَضـِيَ اللَّٰهُ عَـنْـهُـم .*

*وَقَـد تَسَاهَـلَ النَّاسُ في شَأْنِ السَّاحِرِ والـسِّـحْـرِ ، ورُبمَّا عَـدّوا ذلك فَـنًّا من الفُـنُـون الَّتِي يَـفْـتَـخِـرُونَ بِـهَـا ، ويَـمْـنَـحُـونَ أصْحَابَهَا الجَـوَائِـز والتَّـشْـجِـيـع ، ويُقِـيـمُـونُ النَّوَادِي والحَفَلَات والمُسَابَقَات للـسَّحَـرَة ، ويَحْضُـرها آلَاف المُـتَـفَـرِّجِـينَ والمُـشَـجِّـعِـينَ ، أو يُسَمّـونَهُ بِالسِّــرْك ،*

*وَهَــذَا مِــنَ الــجَــهْــلِ بِـالــدِّيـنِ ،*
*وَالـتَّـهَــاوُنِ بِـشَـأْنِ الـعَـقِـيـدَةِ ،*
*وَتَــمْــكِــيـن لِـلْــعَــابِــثِـيـنَ .*
----------------------------------------------
صَــــفْــــــحَــــة :( ١٢٤ - ١٢٥ ) .
----------------------------------------------

Comments

Be the first to add a comment