❐ فَهَذَا التَّوْحِيدُ لَمْ يَذْهَبْ إلىٰ نَقِيضِهِ طَائفَِة معروفة مِنْ بني آدم ؛ بل القلوب مَفْطُورة علىٰ الإقْرَارِ به ؛ أعظم من كونها مفطورة على الإقرار بغيره من المَوْجُودَات ؛ كما قالت الرُّسُل فيما حكىٰ اللَّٰهُ عنهم :﴿ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّٰهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ .
❐ وَأَشْهَرُ مَنْ عُرِفَ تجاهله وتظاهره بإنكار الرَّبِّ : فِرْعَون ، وقد كان مُسْتَيْقِـنًا به في البَاطِن كما قال له موسىٰ :﴿ قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ ﴾
☜ وقال عنه وعن قومه :﴿ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ﴾ .
❐ وكذلك مَنْ يُنكرُ الرَّبَّ اليومَ من الشيوعيين ؛ إنما ينكرونه في الظاهر مَكَابَرَة ؛ وإلا فهم في الباطن لا بُدَّ أنْ يَعْـتَرِفُـوا أنه ما مِنْ موجود إلا وله مُوجِد ، وما مِنْ مخلوق إلا وله خَالِق ، وما من أَثَر إلا وله مؤثر ، قال تعالىٰ :﴿ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَا يُوقِنُونَ ﴾ .
❐ تأمل العالم كله ، علويه وسفليه ، بجميع أجزائه ؛ تجده شَاهِدًا بإثبات صانعه وفاطره ومليكه .
فإنكار صَانِعِهِ وجَحْدِهِ في العقول والفِطَر ، بمنزلة إنكار العِلْمِ وجَحْدِه ، لا فَرْقَ بينهما [ لأنَّ العِلْمَ الصَّحِيح يُثْبِتُ وُجُودَ الخَالِق ] وما تَتَبَجَّح به الشيوعية اليوم ، من إنكار وجود الرَّبِّ ؛
❐ إنما هو مِنْ بَابِ المُكَابَرَةِ ، ومصادرة نتائج العقول والأفكار الصحيحة ، ومَـنْ كان بهذه المَـثَابَة ، فقد أَلغَىٰ عَـقْـلَهُ ، ودَعَا النَّاسَ للسُّخْرِية مِنْهُ .