#‏ياحنظلة_ساعة_وساعة.

النفس الإنسانية لو بقيت في محرك العمل والإنتاج دون راحة وتوقف لكلت وتوقفت، وساء الإنتاج، وقلت الهمة، وهذا الجانب لم يغفله الشرع في أحكامه وتشريعاته بل كان تهذيب النفس والحفاظ عليها، واستصلاحها مطلب ديني مقدم على مطالب الدنيا، الم يقل الله لآدم قبل فرض التكليف عليه في الجنة(ليسكن إليها)عندما خلق سبحانه حواء،وقال له(لاتظمأ فيهاولاتضحى..)،ولكن اهتمام الشرع بالروح هو اهتمام لغاية لااهتمام مطلق من غير قيد،فقد قيد الشرع مطالب الروح بقيود الشرع فقال تعالى(وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى*فإن الجنة هي المأوى)فجعل مجانبة الهوى سببا للنجاة، لأنه يتعارض مع مطالب الحق، وكانت غاية الشرع من حفظ حقوق النفس، والحرص على صفاءها ونقاءها وسعادتها لتحمل رسالة التوحيد عبادة وتقربا وعملا تبتغي به وجه الله، فتعمر الأرض بالطاعة بصدق الإتباع، وتحرس الأعمال من الغلو والتهاون والإبتداع، وحمل قوله صلى الله عليه وسلم(ياحنظلة ساعة وساعة)على مطلق الترويح على النفس، تحميل للنص ما لم يحتمله معناه، وقلة فهم لمقصود الشارع،كان ابو الدرداء يقول (إني لاستجم لنفسي بشيء من اللهو لاستقوي به على الحق)،فمن جعل لهوه المباح سببا ليتقوى به على الطاعة كان له بذلك أجر.
أما أن نطلق للهو والمباحات العنان حتى ينقلب الوضع إلى تضييع للفضائل، وانشغال عن العبادة،وتفويت لأوقات وأزمان لو شغلت بالطاعة لكان أولى ، فليس هذا من مقصود الشارع ولا حكمه في تشريع المباح، وكل مباح باعد عن الحق فتركه أولى فكيف لو وصل الأمر باستحلال ما حرم الله، من سماع ورؤية، كان المجانبة والترك أحق وأوجب وأولى، والإسلام دين وازن بين متطلبات الروح والجسد،سلم، دخل رسول الله على عائشة وعندها أمرأة،فقال: «مَنْ هَذِهِ؟»، قلت: فلانة لا تنام بالليل، تَذكر من صلاتها، فقال صلى الله عليه وسلم: «مَهْ عَلَيْكُمْ مَا تُطِيقُونَ مِنَ الأَعْمَالِ، فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا».
و كذلك في باب المباح فلا يتوسع فيه حتى يطغى على ما سواه من الأولويات فإن بين الحلال والحرام أمور مشتبهات تخفى على كثير من الناس، ومن اتقاها فقد استبرأ لدينه وعرضه.

كتبته/مشاعل آل عايش

Comments

Be the first to add a comment