إن النظر للصناعات التجميلية بعين عاملاتها يعطي بعداً أوسع لفهم إشكالاتها وآثارها، فقد أظهرت دراسة على هؤلاء الموظفين في ماليزيا وسيدني أن إحساسهم المستمر بالحاجة للكذب على الزبون وإقناعه بأنهم مستهلكون مثله قد جربوا المنتج وأعجبهم وصاروا في حاجته، يولد لديهم شعوراً بالغربة والعزلة وتأنيب الضمير والتناقض بسبب تعقيد عملهم وجانبه العاطفي الواضح.[x]
من ناحية أخرى فإن متطلبات عمل الموظفات التي تحتم عليهن وضع كمية مبالغ بها من مستحضرات التجميل كل يومٍ والمحافظة على مثالية بشرتهن ليكنّ الوجه الممثل للشركة التي يعملن فيها تضع إحداهن تحت كثيرٍ من الضغط النفسي، وإن كانت بطبيعتها تحب إبداء زينتها وتجميل ذاتها. تقول إحدى عاملات بيع المستحضرات (Wanita): صعبٌ جداً أن أنجح في عملي إن كانت بشرتي متعبة لسبب ما، فالزبائن يفترضون مباشرةً أنني أستخدم المنتج الذي أبيع وبالتالي ستكون أول فكرةٍ تخطر في بالهم هي “ماذا سيحدث بوجهي إن اشتريت منها؟ هل سأمتلك بشرةً سيئة كالتي لديها؟”[xi]
وبغضّ النظر عن تسليع الأنثى الواضح في هذه المهنة وفي بنية الصناعة بحد ذاتها، فإنّ الحاجة إلى الكذب والتألم من الانزعاج منه في الحياة اليومية للموظفات يستحق التوقف ملياً، فالشركة لا تأبه من الموظفة إلا بالرقم الذي سيأتي منها للدرج في آخر اليوم، ولتذهب صحتها وراحتها وحتى القيم التي تؤمن بها حيث تذهب!
من مقال: "صناعة التجميل .. والاستغلال الأنيق للأنثى" بقلم تسنيم راجح
https://bit.ly/2SUPK1y