حينما نجعل وجودنا في الحياة وسيلة موصلة لهدف معين تتغير مفاهيمنا وأولوياتنا ودرجة اهتمامنا بما حولنا، وحين نجعل الوجود في الحياة هو غاية تتغير كذلك مفاهيمنا، والأصوب في ذلك أن الحياة وسيلة لا غاية، وفي موجة الإنفتاح الحضاري، والتقدم المادي ظهرت (حمى الإستهلاك) لاسيما لدى المرأة ولعل با الأخص في الجانب الجمالي، فأصبحنا نسمع عن مغامرات جمالية جسدية غير محسومة العواقب، وأضحى الجمال المُصنع هوسا إستهلاكيا مدمرا، فعمليات التجميل على قدم وساق، وعمليات سحب الدم وحقن البشرة للنضارة أشكال وألوان، وعمليات التقشير الكيميائي وغيرها قائمة على أشدها...، والإسلام لا يعارض الجمال ومطالبه فهو دين الجمال، والله جميل يحب الجمال، ولكن أن يتعدى ذلك إلى تغيير الخلقة، أو إيذاء الجسد، أو التبذير المادي في الإنفاق فذلك ما لايرضاه الله لنا، المرأة العربية كانت منذ القدم حريصة على جمالها وأناقتها ولاعجب حتى قيل عنها.. تروح إلى العطار تبغي شبابها.... وإن كان القائل قالها في معرض الهجاء أو التنقص، ولكن هذا دلالة على أنها محبة للجمال وطرق بابه، ولعل الأعرابية قد سبقت كثيرا من مراكز الأبحاث حين قالت لأبنتها(واعلمي أن أطيب الطيب الماء). واعلمي أن الجمال منظومة متكاملة من جمال خلقي وخُلقي وفكري وأناقة قول وعمل، فكم من جميل في الهيئة قبحه قوله أو فعله، وكم من متوسط غلب القلوب والعقول بأناقة أدبه وعلمه. التجديد في المظهر مطلب حيوي مالم يخرج إلى محذور، فالرتابة والنمطية ممقوتة في ذلك، ولكن يمكن فعل ذلك بتوسط وعقلانية غير طاغية. ثم لنعلم جميعا أن تقديم مطالب الجسد على الروح مقياس فاشل ، فللجسد الفناء فيكفيه ما يقيم صلبه، وللروح الخلود فليزم حفظها عن كل ما يوردها المهالك. كما إن محاولة تتبع رضا الناس والحرص على نيل إعجابهم محال ومضيعة للوقت والجهد والمال، وإن حصل ذلك فياليت شعري ماذا يزيد هذا الأمر في عافية أو عمل.