عندما قال الله تعالى لسيدنا إبراهيم عليه السلام: (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ)

بالنسبة لشخص، مُحاطٍ بعائلته فقط..
كيف من الممكن أن يصل الصوت وبين الروح والروح سهول وجبال؟!
وكيف من الممكن أن يأتي الآلاف والملايين يوماً لنداء لم يكن فيه مكبّر صوت ولا تقنيات اتصال!

تلك إرادة الله تعالى، واليقين والصدق عند النداء من سيدنا إبراهيم..
سيدنا إبراهيم قام ونادى..

ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما: "ذُكر أنّه قال: يا رب، وكيف أبلّغ الناس وصوتي لا ينفذهم؟ فقيل: ناد وعلينا البلاغ.

فقام على مقامه، وقيل: على الحجر، وقيل: على الصفا، وقيل: على أبي قبيس، وقال: يا أيها الناس، إنّ ربكم قد اتخذ بيتاً فحجّوه، فيقال: إن الجبال تواضعت حتى بلغ الصوت أرجاء الأرض، وأسمع من في الأرحام والأصلاب، وأجابه كل شيء سمعه من حجر ومدر وشجر، ومن كتب الله أنه يحجّ إلى يوم القيامة: (لبيك اللهمّ لبيك) ".

سيدُنا إبراهيم قال سمعاً وطاعة، والسمع والطاعة تجعل من مقدار السعي وإن قلَّت وتلاشت الأسباب صاعاً..
والله تعالى لم يخيّب يقينه..

الصوت سيصل وهذا أمر الله تعالى وهو كائن لا محالة، والله قادرٌ على إيصاله..

ولكنّ السعي هو مربط الفرس..
والاستجابة لأمر الله تعالى هي النور الذي ينبّئ عمّا في الأعماق قد انغرس..

إن كان في قلبك رسالة هذا لا يكفي..
لا بدّ لليقين والصدق أن يكونا جناحين لها لكيلا يكون السعي سراباً ولا يناله تلف..

إن كان ما سلف..
فارتقب من الله الفتح والعوض والخلف..


بقلم: عبير عروقي

Comments

Be the first to add a comment