وهذا التسلُّط من المرأة على زوجها لا يصدر إلا من امرأة لم تلتزم بتعاليم هذا الدين العظيم. فهو ظالم سلَّط الله عليه ظالمًا مثله، كما قال تعالى: (وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [الأن

عام: 129]
أما المرأة الصالحة فإنها لا تفعل ذلك، ولو ظلمها زوجها، لأنها تتعامل مع الله، وتريد ما عند الله من الثواب، فلا تقابل السيئة بمثلها، امتثالًا لقوله تعالى: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) [فصلت: 34-35].
فالتصرُّفات السيئة من الزوج تُدفع بأعمالٍ حسنة من الزَّوجة، حتى تنقلب العداوة إلى مودة.

ولعل من الأمور العظيمة التي لو فعلتها الزوجة فهي من أهل الجنة، ما جاء ذكره في حديث النبي  والذي قال فيه: (‌أَلا ‌أُخْبِرُكُمْ ‌بِنِسَائِكُمْ ‌مِنْ ‌أَهْلِ ‌الْجَنَّةِ الْوَدُودُ، الْوَلُودُ، الْعَؤُودُ عَلَى زَوْجِهَا، الَّتِي إِذَا آذَتْ أَوْ أُوذِيَتْ، جَاءَتْ حَتَّى تَأْخُذَ بَيْدَ زَوْجِهَا، ثُمَّ تَقُولُ وَاللهِ لا أَذُوقُ غُمْضًا حَتَّى تَرْضَى). (رواه النسائي في الكبرى)
وهذا الخُلُق لا تفعله مَن في نفسها شيءٌ من الكِبْر.

وهكذا صرف الله فرعون عن قتل موسى وجعل امرأته سببًا في ذلك، فدخل موسى عليه السلام قصر فرعون الذي ينتظره منذ سنوات ليقتله، وأدخله الله في قلب امرأة فرعون من أول نظرة نظرت إليه، وهي من مِنَنِ الله على موسى كما قال الله تعالى: (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي) [طه: 39].

فموسى عليه السلام في قصر فرعون وفي قلب امرأة فرعون في آن واحد، فماذا سيفعل فرعون ليصرف عن نفسه أمر الله الذي قضاه في سابق علمه: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ) [القصص: 5 - 6]؟
لم تنته مِنَّة الله على موسى، ولم تنته معاناة أُمِّ موسى من فقدها لرضيعها، وإن كانت هذه خطوة ثانية في الفرج من الذي تعانيه أُمُّ موسى، ولكنها لم تعلم بها. 
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
7 رمضان 1446هـ

Comments

Be the first to add a comment