- ما أقل من يعمل لله تعالى خالصًا! لأن أكثر الناس يحبون ظهور عباداتهم، وسفيان الثوري كان يقول: لا أعتد بما ظهر من عملي! وكانوا يسترون أنفسهم • واليوم ثياب القوم تشهرهم! وقد كان أيوب السختياني يطول قميصه حتى يقع على قدميه، ويقول: كانت الشهرة في التطويل، واليوم الشهرة في التقصير.
- فاعلم أن ترك النظر إلى الخلق، ومحو الجاه من قلوبهم بالتعمل، وإخلاص القصد، وستر الحال: وهو الذي رفع من رفع • فقد كان أحمد بن حنبل يمشي حافيًا في وقت، ويحمل نعليه في يديه، ويخرج للقاط، وبشر يمشي حافيًا على الدوام وحده، ومعروف يلتقط النوى.
• - واليوم صارت الرئاسات أكثر من كل حاجة • وما تتمكن الرئاسات حتى تتمكن من القلب الغفلة • ورؤية الخلق، ونسيان الحق، فحينئذ تطلب الرئاسة على أهل الدنيا.
- ولقد رأيت من الناس عجبًا، حتى من يتزيا بالعلم: إن رآني أمشي وحدي، أنكر علي، وإن رآني أزور فقيرًا، عظم ذلك، وإن رآني أنبسط بتبسم، نقصت من عينه، فقلت: فوا عجبًا! هذه كانت طريق الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم • فصارت أحوال الخلق نواميس لإقامة الجاه. • لا جرم والله سقطتم من عين الحق، فأسقطكم من عين الخلق.
• - فكم ممن يتعب في تربية ناموس، ولا يلتفت إليه، ولا يحظى بمراده، ويفوته المراد الأكبر.
•• فالتفتوا إخواني إلى إصلاح النيات، • وترك التزين للخلق! • ولتكن عمدتكم الاستقامة مع الحق • فبذلك صعد السف وسعدوا. • وإياكم وما الناس عليه اليوم ؛فإنه بالإضافة إلى يقظة السلف نوم