تقسيم المجتمعات إلى مجتمعات أمومية وذكورية هو تقسيم مجانب للصحة والصواب لا من الناحية الشرعية،أو العلمية،فمعلوم من نصوص الشرع أن المجتمع الإنساني كانت بدايته ذكر وأنثى على التوحيد،وبقيت البشرية على هذا الحال ما يقارب عشرة قرون كما ذكر ابن عباس.
وما ذكره كاتب المقال هنا جناية على الفكر والعلم والتاريخ حيث صور المرأة آلهة تعبد،والرجل عبد يكدح،ثم صور الأسرة بالأسرة من امرأة فقط كانت على علاقة غير شرعية مع الرجل،وزعم نسبة الأبناء لها،ومعلوم من نصوص الشرع أن أبني آدم هابيل وقابيل نسبا لأبيهما وليس لأمهما حواء، فأين هم أولئك الأقوام المنسوبون لأمهاتهم إلا في خيال الكاتب.
وأما تميز المرأة على الرجل في الدور الحياتي فتلك نظرية لا أصل لها فالدور بينهما تكاملي لا تنافسي،وليست الزراعة اختراعا أنثويا،ولو صحت النسبة بالعقل لكانت للرجل قبل المرأة لأن الرجل قائم بالعمل خارج المنزل منذ فجر التاريخ فهناك أنبياء،وقد ذكرت بعض الآثار أن آدم أول من اشتغل بالزراعة وحراثة الأرض،وكان حواء تعينه وتساعده،فلماذ تشوه حقائق التاريخ،وتزيف وقائعه.
كما أن الحضارة الاغريقية التي رأها الكاتب رمز الحضارات ما كانت إلا شدة وهوة سقوط أخلاقي عرفتها البشرية في مسيرتها،وما شعارات الحضارة الغربية المعاصرة،وماديتها،وتسليعها للمرأة إلا استدعاء لتلك الحضارة الوثنية بكل سقطاتها،وانحرافاتها.
المرأة التي صورها الكاتب رمز للإنحراف،والإغواء،وتبديل مسيرة الحياة هي حالة انتكاسة فكرية رضيت بها المرأة،ولم تفرض عليها،ولو انها قاومت لبقيت حصنا منيعا لا يسقط.
المرأة حينما أرخصت نفسها، وبدلت دورها، وانقادت لمن زيف أفكارها أُخرجت عن منظومتها الإنسانية التي أرادها الله لها من أم وبنت وزوجة وأخت مكرمة،عزيزة القدر،إلى سلعة وضيعة،ولذة وقتية تباع وتشترى.
ليس لأحد الوصاية على كتابة تاريخ المرأة،وتجسيد دورها مع الرجل بأنه دور السلطة القامعة،والحكومة المستبدة،وأن ذلك طمس لهويتها،بل ينبغي أن تكون النظرة للمرأة على أنها فرد فاعل في منظومة الحياة،لاتقل نفعا عن الرجل بل قد تفوقه إن هي أحسنت المقصد،واتخذت ما يلزم من تدابير الحفاظ على انوثتها،وقيمتها الإنسانية.
....مشاعل آل عايش...

Comments

Be the first to add a comment