رابعاً : اعـلــم أنه مهما كان من قرابة فالإسلام هو أقوى قرابة معتبرة ، ولا اعتبار بغيرها مهما قربت أو بعدت : ابن نوح ليس من أهل نوح ، لأنه كافر .. وإبراهيم تبرأ من أبيه لأنه كافر .. وأبو لهب عم للرسول صلى الله عليه وسلم وهو في النار .. وغيرهم ..
وممن أسلم من اليهود عبدالله بن سلام رضي الله عنه ، كان حبراً من يهود بني قينقاع . وأسد بن كعب القرظي رضي الله عنه ممن أسلم من بني قريظة .. وغيرهم .. ومن أسلم منهم فهو أخٌ لنا في الإسلام ، ومن لم يسلم فهو كباقي اليهود ، وليس بيننا وبينهم مودة ولا أخوة ولا قرابة ، اللهم إلا من كان له قريب في النسب كأب أو أم أو أخ أو عم .. فله حق القرابة فقط ، وليس له حق الأخوة ولا المحبة ، بل يجب بغضه ومعاداته والتبرأ منه .
واعلم أنه لو كان اليهود أبناء عمومة لبينه الله وبينه رسوله صلى الله عليه وسلم .. ولو كانوا أبناء عمومة لوصلهم الرسول صلى الله عليه وسلم لحق قرابتهم .. بل هم من شرار الخلق وأشدهم عداء للمسلمين {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً}.
وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وموسى وهارون صلى الله عليهم وسلم بريئون منهم .. ولهم صفات نعتهم الله بها في كتابه سنذكرها لاحقاً إن شاء الله ..
لكن أعداء الدين المتمثلين بصورة مثقفين أو علماء أو ناصحين أو دعاة .. لا يألون جهداً في تشكيك المسلمين بأصولهم الثابتة لأنها إذا تزعزعت سهل عليهم الباقي .. والعجب العجاب ! أن يتأثر من دينه الإسلام بأقوال المرجفين والمنافقين وغيرهم من أعداء الإسلام ولا يتأثر بقول الله ولا بقول رسوله صلى الله عليه وسلم ..
___
___
خامساً : 《إن الصراع بين الأمة التي رضي الله تعالى عنها، والأمة التي غضب عليها ، صراع دائم غير منقطع ، وهو صراع عقائد وليس صراع مصالح .. فاعلم هذا وفقك الله》.
الإسلام هو دين جميع الرسل صلى الله عليهم وسلم . ويجب على كل البشر أن يُسْلِموا مهما كان نسبهم . وقد أمر الله أهل الكتاب بذلك وتوعدهم على مخالفته بقوله :{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهَاً فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولاً}.