كن جميلا ترى الوجود جميلا
*حَتَّى تَكُونَ مِنْ خَيْرِ الرِّجَالِ!*
أَخِي الزَّوْجَ الكَرِيمَ، هَذِهِ خَاتِمَةُ السِّلْسِلَةِ الرَّمَضَانِيَّةِ فِي شَرْحِ وَتَأَمُّلِ حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ فِي بَيَانِ أَصْنَافِ الرِّجَالِ، جَعَلْتُهَا وَصَايَا سَرِيعَةً لِي وَلَكَ، عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَنِي وَإِيَّاكَ مِنْ خَيْرِ الرِّجَالِ لِنِسَائِهِمْ.
أَوَّلًا: أَمَرَنَا اللَّهُ بِالتَّأَسِّي بِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: 21]، وَمِنَ التَّأَسِّي بِهِ التَّأَسِّي بِطَرِيقَةِ تَعَامُلِهِ مَعَ زَوْجَاتِهِ.
وَلَا يَتَحَقَّقُ التَّأَسِّي بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَّا مِنْ خِلَالِ مَعْرِفَتِنَا لِسِيرَتِهِ مَعَ زَوْجَاتِهِ، وَهَذَا يَعْنِي أَنْ نُكْثِرَ مِنْ قِرَاءَةِ الأَحَادِيثِ المُتَعَلِّقَةِ بِسِيرَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَعَ زَوْجَاتِهِ مِنْ كُتُبِ الحَدِيثِ وَمِنَ الكُتُبِ الَّتِي جَمَعَتْ هَذِهِ الأَحَادِيثَ خَاصَّةً. مِثْلَ:
كِتَاب: حُسْنُ الأُسْوَةِ فِيمَا ثَبَتَ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فِي النِّسْوَةِ، لِصِدِّيقِ حَسَنٍ خَان.
وَكِتَاب: مَوْسُوعَةُ أَحَادِيثِ المَرْأَةِ فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ، لعادل الحمد.
ثَانِيًا: وَصَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَيَاتَهُ مَعَ زَوْجَاتِهِ بِوَصْفٍ عَامٍّ فَقَالَ: ((خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي)). (رواه الترمذي).
قَالَ ابْنُ عُثَيْمِين رَحِمَهُ اللَّهُ: ((فَإِذَا كَانَ فِيكَ خَيْرٌ فَاجْعَلْهُ عِنْدَ أَقْرَبِ النَّاسِ لَكَ، وَلْيَكُنْ أَوَّلَ المُسْتَفِيدِينَ مِنْ هَذَا الخَيْرِ.
وَهَذَا عَكْسُ مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ اليَوْمَ، تَجِدُهُ سَيِّئَ الخُلُقِ مَعَ أَهْلِهِ، حَسَنَ الخُلُقِ مَعَ غَيْرِهِمْ، وَهَذَا خَطَأٌ عَظِيمٌ؛ أَهْلُكَ أَحَقُّ بِإِحْسَانِ الخُلُقِ؛ أَحْسِنِ الخُلُقَ مَعَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ مَعَكَ لَيْلًا وَنَهَارًا، سِرًّا وَعَلَانِيَةً، إِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ أُصِيبُوا مَعَكَ، وَإِنْ سُرِرْتَ سُرُّوا مَعَكَ، وَإِنْ حَزِنْتَ حَزِنُوا مَعَكَ، فَلْتَكُنْ مُعَامَلَتُكَ مَعَهُمْ خَيْرًا مِنْ مُعَامَلَتِكَ مَعَ الأَجَانِبِ؛ فَخَيْرُ النَّاسِ خَيْرُهُمْ لِأَهْلِهِ)). (شرح رياض الصالحين 3/ 134)
ثَالِثًا: أَخِي الزَّوْجَ الكَرِيمَ، حَتَّى تَتَحَقَّقَ لَكَ الخَيْرِيَّةُ فِي التَّعَامُلِ مَعَ أَهْلِكَ، فَعَلَيْكَ بِهَذِهِ الأُمُورِ:
1) جَاهِدْ نَفْسَكَ فِي التَّحَلِّي بِمَكَارِمِ الأَخْلَاقِ.
بِالتَّأَمُّلِ فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ نَجِدُ أَنَّ كُلَّ مَنْ مَدَحَتْهُ زَوْجَتُهُ مَدَحَتْهُ بِحُسْنِ الخُلُقِ، وَكُلَّ مَنْ ذَمَّتْهُ زَوْجَتُهُ ذَمَّتْهُ بِسُوءِ الخُلُقِ.
وَهَذَا يَعْنِي أَنَّ أَهَمَّ قَضِيَّةٍ تَعْتَنِي بِهَا بَعْدَ اعْتِنَائِكَ بِدِينِكَ هِيَ أَخْلَاقُكَ، وَلِذَلِكَ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ((إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ)). (رواه الترمذي)
وَالأَخْلَاقُ مِنَ الدِّينِ، وَلَكِنَّ النَّبِيَّ أَكَّدَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُحْسِنُ عِبَادَتَهُ مَعَ اللَّهِ، وَلَكِنَّهُ سَيِّئُ الخُلُقِ مَعَ النَّاسِ، وَهَذَا مِنَ المُفْلِسِينَ الخَاسِرِينَ يَوْمَ القِيَامَةِ.
قَالَ صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاَةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ)).
فَلَا تَكُنْ مِنْهُمْ أَخِي الزَّوْجَ الكَرِيمَ.
2) طَبِّقْ كُلَّ أَحَادِيثِ حُسْنِ التَّعَامُلِ مَعَ النَّاسِ عَلَى زَوْجَتِكَ.
يَعْتَقِدُ البَعْضُ أَنَّ الأَحَادِيثَ الَّتِي تَحُثُّ عَلَى حُسْنِ التَّعَامُلِ مَعَ النَّاسِ، مِثْلَ طَلَاقَةِ الوَجْهِ وَالتَّبَسُّمِ، وَإِدْخَالِ السُّرُورِ عَلَى المُسْلِمِ، وَالمُسَاعَدَةِ لِلنَّاسِ بِجَمِيعِ أَشْكَالِهَا، وَالسَّعْيِ عَلَى الأَرَامِلِ وَالمَسَاكِينِ، يَعْتَقِدُ البَعْضُ أَنَّ هَذِهِ مَعَ كُلِّ النَّاسِ إِلَّا الزَّوْجَةَ وَأَهْلَ البَيْتِ!
وَهَذَا مِنَ الخَطَأِ الفَادِحِ، الَّذِي لَوْ وَقَعْتَ فِيهِ أَخِي الزَّوْجَ الكَرِيمَ فَوَّتَّ عَلَيْكَ الحَسَنَاتِ الكَثِيرَةَ، وَفَوَّتَّ عَلَيْكَ السَّعَادَةَ فِي بَيْتِكَ وَمَعَ زَوْجَتِكَ.
تَأَمَّلِ الحَسَنَاتِ الَّتِي تَأْتِيكَ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ:
Comments
Be the first to add a comment