◽ مختصر بتصرف يسير من شرح العلامة العثيمين لحديث أبي هريرة رضي الله عنه (إن الله تعالى طيب لايقبل إلا طيبا )
▪ الحديث" العاشر" من احاديث لأربعين النووية
▪ م(١)
📖عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : (إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ﴾ [المؤمنون: 51]، وقال تعـالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴾ [البقرة: 172]، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا ربِّ يا ربِّ، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له؟). (رواه مسلم).
❒ (إن الله تعالى طيب) طيب بمعنى طاهر منزه عن النقائص لايعتريه الخبث بأي حال من الأحوال لأن ضد الطيب هو الخبيث كما قال تعالى {قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ} ومعنى هذا أنه لايلحقه جل وعلا شيء من العيب والنقص فهو عز وجل طيب في ذاته وفي أسمائه وفي صفاته وفي أحكامه وفي أفعاله وفي كل ما يصدر منه وليس فيها رديء بأي وجه
❒ (لا يقبل إلا طيبا) فهو سبحانه وتعالى لايقبل الا الطيب من الاقوال والأعمال وغيرها وكل رديء فهو مردود عند الله عز وجل فلايقبل الله إلا الطيب من ذلك
- ومن ذلك الصدقة بالمال الخبيث لا يقبلها الله عز وجل لأنه لايقبل إلا طيبا ولهذا جاء في الحديث الصحيح (من تصدق بعدل تمرة من طيب ولايقبل الله إلا الطيب فإن الله تعالى يأخذها بيمينه يربيها كما يربي أحدكم فلوة حتى تكون مثل الجبل)
- فالطيب من الأعمال ما كان خالصا لله موافقا للشريعة
- والطيب من الأموال ماكتسب عن طريق الحلال وأما ماكتسب عن طريق محرم فإنه خبيث
❒ (وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين) تعلية لشأن المؤمنين وأنهم أهل أن يوجه إليهم ما أمر به الرسل فقال عز وجل في أمر المرسلين {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ} فأمر الرسل أن يأكلوا من الطيبات وهي التي أحلها الله عز وجل واكتسب عن طريق شرعي:
- فإن لم يحلها الله كالخمر فإنها لا تؤكل
- وإن أحله الله ولكن اكتسبت عن طريق محرم فإنها لا تؤكل وأضرب لذلك ممثلين:
- الأول رجل أكل من شاة ميتة فهذا لم يأكل من الطيبات لأن الله تعالى حرم أكل الميتة وهذا محرم لذاته
- الثاني : رجل غصب شاة وذبحها وأكل منها فحكمها أنها ليست بطيبة وهي محرمة لكسبها
❒ (وَاعْمَلُوا صَالِحًا) أي اعملوا عملا صالحا : فأمرهم بالأكل الذي هو قوام البدن ثم أمرهم بالعمل الذي هو نتيجة الأكل لكنه قال {وَاعْمَلُوا صَالِحًا} وصالح العمل هو ماجمع بين الإخلاص والمتابعة ؛
- ولهذا روي عن عن بعض السلف أنه قال العمل الصالح ما كان خالصا صوابا أي خالصا لله صوابا على شريعة الله
- وقال تعالى في أمر المؤمنين {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ } كما قال للرسل [ {كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا}] إذا نقول المؤمنون مأمورون بالأكل من الطيبات والمرسلون كذلك مأمورون بالأكل من الطيبات
❒ (ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يارب يارب) ضرب النبيﷺ مثلا لهذا الرجل (يطيل السفر) والسفر من أسباب إجابة الدعاء ولاسيما إذا أطاله
❒ (أشعث أغبر ) يعني أشعث في شعره أغبر من التراب أي أنه لا يهتم بنفسه بل أهم شيء عنده الدعاء
❒ (يمد يديه إلى السماء) ومد اليدين إلى السماء من أسباب إجابة الدعاء كما جاء في الحديث (إن الله حيي كريم يستحيي يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا)
❒ (يارب يارب) نداء بوصف الربوبية لأن ذلك وسيلة لإجابة الدعاء إذ إن إجابة الدعاء من مقتضيات الربوبية
❒ (ومطعمه حرام) يعني طعامه الذي يأكله حرام أي حرام لذاته أو لكسبه
❒ (ومشربه حرام) يعني شربه الذي يشربه حرام إما لذاته وإما لكسبه
❒ (وغذي بالحرام) يعني أنه تغذى بالحرام الحاصل من فعل غيره
❒ (فأنى) اسم استفهام والمراد به الإستبعاد يعني يبعد أن يستجاب لهذا مع أن أسباب الإجابة موجودة وهذا للتحذير من أكل الحرام وشربه ولبسه والتغذي به