◼ تكملة مختصر بتصرف من شرح العلامة العثيمين لحديث ( الدين النصيحة) - الحديث" السابع" من احاديث لأربعين النووية - م(٣)
- خامسا : عدم الخروج عليهم وعدم منابذتهم
- ولم يرخص النبي ﷺ في منابذتهم إلا كما قال :(أن تروا) أي رؤية عين أو رؤية متيقنة (كفرا بواحا) أي واضحا بينا (عندكم من الله فيه برهان) أي دليل قاطع
- ثم إن جاز الخروج عليهم بهذه الشروط فهل يعني ذلك أنه يجب أن يخرج عليهم لأن هناك فرقا بين جواز الخروج وبين وجوب الخروج
- والجواب: لانخرج حتى لو رأينا كفرا بواحا عندنا من الله فيه برهان إلا حيث يكون الخروج مصلحة وليس من المصلحة أن تقوم فئة قليلة سلاحها قليل في وجه في وجه دولة بقوتها وسلاحها لأن هذا يترتب عليه إراقة الدماء واستحلال الحرام دون ارتفاع المحذور الذي انتقدوا به الأمراء كما هو مشاهد من عهد خروج الخوارج في زمن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم إلى يومنا هذا حيث يحصل من الشر والمفاسد مالايعلمه إلا رب العباد لكن بعض الناس تتوقد الغيرة في قلوبهم ثم يحدثون مالاتحمد عقباه وهذا غلط عظيم
- ثم إنا نقول ما ميزان الكفر فقد يرى البعض هذا كفرا والبعض لايراه كفرا ولهذا قيد النبي ﷺ ذلك بقوله: (كفرا بواحا) ليس فيه احتمال كما لو رأيته يسجد للصنم أو سمعته يسب الله أو رسوله أو ما أشبه ذلك
❒(وعامتهم) أي عوام المسلمين بأن تبدي لهم المحبة وبشاشة الوجه وإلقاء السلام والنصيحة والمساعدة وغير ذلك مما هو جالب للمصالح دافع للمفاسد
- واعلم أن خطابك للواحد من العامة ليس كخطاب الواحد من الأمراء وأن خطابك للمعاند ليس كخطابك الجاهل فلكل مقام مقال فانصح لعامة المسلمين ماستطعت وبهذا نعرف أن هذا الحديث على اختصاره جامع لمصالح الدنيا والآخرة
❒ من فوائد الحديث:
١ - أهمية النصيحة في هذه المواضع أن النبي ﷺ جعلها الدين فقال (الدين النصيحة)
٢- حسن تعليم الرسول ﷺ يذكر الشيء محملا ثم يفصله لقوله ﷺ (الدين النصيحة)
٣- حرص الصحابة رضي الله عنهم على العلم وأنهم لم يدعوا شيئا يحتاج الناس إلى فهمه إلا سألوا عنه
- ومن ذلك لما ذكر النبيﷺ أن الدجال يمكث في الأرض أربعين يوما اليوم الأول كسنة قالوا يارسول الله الذي يبدو كسنة تكفينا صلاة يوم فسألوا ويتفرع على هذا أن مالم يسأل عنه الصحابة رضي الله عنهم من أمور الدين فلا تسأل عنه لاسيما فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته ولهذا عد الامام مالك رحمه الله من سأل عن كيفية الاستواء مبتدع لأنه ابتدع سؤالا لم يسأل الصحابة عنه رضي الله عنهم
٤- البداءة بالأهم فالمهم حيث بدء النبي ﷺ بالنصيحة لله ثم لكتابه ثم لرسوله ﷺ ثم لأئمة وعامتهم وإنما قدم الكتاب على الرسول ﷺ لأن الكتاب يبقى والرسول ﷺ يموت على أن النصيحة للكتاب والرسول متلازمان فإذا نصح للكتاب نصح للرسول وإذا نصح للرسول نصح للكتاب
٥- وجوب النصح لأئمة المسلمين وذالك بما ذكرناه من الوجوه بالنسبة للأفراد وبالنسبة للعلماء
٦- الإشارة إلى المجتمع الإسلامي لابد له من إمام والإمامة قد تكون عامة وقد تكون خاصة
٧- فإمام المسجد إمام في مسجده ولهذا قال أهل العلم لايجوز أن تقام الجماعة التي لها إمام راتب بدون إذن الإمام الراتب بدون إذن الإمام الراتب لأن عدوان على حقه
- ولهذا أمر النبيﷺ المسافرين إذا كانوا ثلاثة أن يؤمروا أحدهم لئلا يكون أمرهم فوضى وهذا الأمير الذي يحملونه تجب طاعته فيما يتعلق بأحكام السفر لأنهم جعلوه أميرا فإذا تأمر على قومه في السفر وقال يافلان قم فأصلح كذا وهو يتعلق بالسفر وجب عليه أن يطيع وإلا فلا فائدة في الإمرة
- أما لو قال الأمير لأحد رفقائه يافلان قدم لي نعالي فلايلزمه أن يطيع لأنهم جعلوه أميرا فيما يتعلق بأمور السفر وهذا لايتعلق بأمور السفر
- ولو قال يافلان جهز لنا الغداء فإنه يلزمه لأن هذا يتعلق بالسفر
- ولو قال الآن ننزل في هذا المكان حتى يبرد الوقت فإنه يلزمهم وهكذا و عليه فلابد للأمة الإسلامية من إمام والله الموفق