أتابع باهتمام دعوات "تجديد التراث" .. وأحرص دائماً أن أتجاوز التسويق الإعلامي المصاحب لها، وأركز في المضمون المتعلق بهذه الدعوات:
ما هو التراث الذي يريدون تجديده؟ وما هي أدواتهم في التجديد؟ وما المؤهلات العلمية لهذا المجدد؟ وما موقفه من أصول الخلافات التراثية؟
ونحو هذه الأسئلة البدهية التي لا يمكن أن تتصور حقيقة هذه الدعوى بدونها.
الطريف أنك لا تجد عند كثيرٍ منهم أي تصور عنها أصلاً، فليس عندك في الحقيقة أي تجديد ولا وعي بمحال الإشكال ولا إدراك لأصول القضايا، وإنما حالة شعورية ساخطة ناقمة تريد ان تجدد!
من تستهويهم هذه الدعوات هم يحكمون على أنفسهم سلفاً بضعف ملكاتهم، وقصور اطلاعهم على المدونة الفقهية التي يريدون تجديدها، لأن أدنى اطلاع عليها يدرك به الشخص أنه أمام تراكم معرفي رهيب، فيه مدارس مختلفة، تتضمن مختبراً دقيقاً فحصت فيه كل المسائل والقواعد والاصول ..
هذا لا يعني منع أي اجتهاد، أو نقد، أو مراجعة.
إنما هو كافٍ في الكشف عن البلادة الفكرية والكسل المعرفي عند أكثر هذه الدعوات التجديدية.
فلا تحدثونا عن الحاجة الى التجديد، واهمية التجديد، وبقية الكلام المكرور والمستهلك.
تفضلوا ..
أرونا هذا التجديد، اظهروا أبحاثكم ودراساتكم، نقحوا التراث كما تريدون، واظهروا هذه النتائج ..
هنا سيظهر التجديد الحقيقي، المستند إلى علم ونظر وبحث حقيقي، والعبث الصبياني القائم على تعالم وكسل معرفي.