ولا يخصص في يوم عاشوراء أي عمل آخر من الأعمال الفاضلة غير الصيام ، لأن هذا لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء كانت صلوات أم أذكار أم صدقات أم غيرها ، بل الوارد الصيام فقط ، إلا من كانت له عادة في السنن وغيرها فهذا اليوم كباقي الأيام .
والاحتفال بهذا اليوم بدعة ، كما أن جعله مأتماً بدعة كذلك ، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : [وصار الشيطان بسبب قتل الحسين رضي الله عنه ، يُحدث للناس بدعتين :
فأحدث أولئك الحزن . وأحدث هؤلاء السرور ، فصاروا يستحبون يوم عاشوراء الاكتحال والاغتسال والتوسعة على العيال وإحداث أطعمة غير معتادة . . . وكل بدعة ضلالة ، ولم يستحبَّ أحدٌ من أئمة المسلمين الأربعة وغيرهم لا هذا ولا هذا] انتهى من "منهاج السنة" (4/554) باختصار .
وما يفعله الشيعة في عاشوراء من ضرب الصدور ، ولطم الخدود ، وضرب السلاسل على الأكتاف ، وشج الرؤوس بالسيوف وإراقة الدماء ، مُحدَث لا أصل له في الإسلام .. وقد استشهد في حياته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عدد من كبار أصحابه الذين حزن لفقدهم كحمزة بن عبد المطلب ، وزيد بن حارثة ، وجعفر بن أبي طالب ، وعبد الله بن رواحة ، فلم يفعل شيئاً مما يفعله هؤلاء ، ولو كان خيراً لسبقنا إليه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وقد روى البخاري ومسلم عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مسعود رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :(لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ).
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله : [فكل مسلم ينبغي له أن يُحزنَه قتله _ أي الحسين _ رضي الله عنه ، فإنه من سادات المسلمين ، وعلماء الصحابة ، وابن بنت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التي هي أفضل بناته ، وقد كان عابداً وشجاعاً وسخياً ، ولكن لا يَحسُن ما يفعله الشيعة[الرافضة]من إظهار الجزع والحزن الذي لعل أكثره تصنعٌ ورياءٌ ، وقد كان أبوه أفضل منه ، فقُتِل ، وهم لا يتخذون مقتله مأتماً كيوم مقتل الحسين].