سؤال بريء: لماذا بعض الباحثين اللغويين العرب منهومون باللسانيين الغربيين؟ فلا تقرأ في مقالاتهم ولا تسمع في محاضراتهم إلا قال فلان وقال علان من لغويي بلاد الغرب؛ يسقطون أقاويلهم ووجهات نظرهم على لغة الضاد؟ بل ومنهم من يستعرض حتى صفحة المقولة وسنة طبع الكتاب؛ يذكر ذلك من حفظه في محاضراته!! أهكذا يكون العلم حقا؟! وأسئلة أخرى؛ وبريئة أيضا: ما هي إضافات هؤلاء الباحثين؟ ماذا جنوا من ولوعهم لعقود بلسانيات الغرب؟ هل لهم نظريات علمية؟ هل ينقدون علماء اللسانيات الإفرنجية؟ هل يعلمون طلبتهم كيف ينقدونهم ولا يقلدونهم تقليدا أعمى؟! ولا شك أن كل مقلد أعمى؛ يسقط النظريات الغربية اللسانية المعاصرة على العربية العريقة العتيقة في محاور منها؛ لا يصح علما وعقلا؛ ولا حتى شرعا؛ إسقاطها عليها. ولا سيما التي قد تناولها عمالقة النحو والبلاغة العرب... فهل سمعتم بمن يوظف (أفعال الكلام التداولية) الأوستينية على الخطاب القرآني العربي! وهل يجوز إسقاط المصطلحات الوصفية السوسيرية (الدال والمدلول) على أسماء الله عز وجل؛ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا! وهل يصح تطبيق المصطلح العملياتي المارتيني (المورفام) على ألفاظ اللغة العربية؟ ((مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ))؟! أفيقوا رحمكم الله!
ك/د. أبو فهيمة عبد الرحمن عياد. أستاذ محاضر في اللسانيات وعلوم اللسان باللغة الفرنسية.