أبو زيدٍ السروجيُّ نعم الصديق، سألني مسألةً عن جارٍ له لصيق، يواسيه في السعة والضيق. يزوره باعتياد ويهنئه في الأعياد. قضى سنواتٍ عديدة، في بلاد الغرب البعيدة، فتشرَّب من سيء عاداتهم، وانماع في بوتقة دياثاتهم. له ولد من أهل الفسق والمجون، عشق صاحبًا له بجنون، واتفقا على الزواج المثلي، وهو ما لا يُقرُّ به مثلي. فأصبحت في حيرة من أمري، وترددتُ في سري وجهري، هل أبادرُ إلى تهنئته بزواج ولده فأقرُّه على شذوذ فعله؟! أم أمتنع فينالني من لومه وعذله؟! فمقابلة الجميل باعثٌ للإقدام، وموافقة القبيح مزلةٌ للأقدام. فما قولُ أهل الحِجى في جواب من للحقِّ رجا. ببيان فصيح مليح، يروي الغليل ويشفي العليل، هادئ بلا تضجُّر، هادف بلا تقعُّر، والله يحبُّ الصادقين، ويجزي المتصدِّقين.