*□ سِـلْـسِلَـةُ فِــقْــه اﻷَسْمَاءِ الحُسْنَىٰ □* *لِفَضِيلَةِ الشَّيْخِ/ عبد الـرَّزَّاق البَـدْر - حَـفِـظَـهُ اللهُ وبَـارَكَ فِيهِ - الــعَــدَد:[ ٥٨ ]* *---------------------------------* *وَصَلْنَا إِلَىٰ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ عَفَا اللهُ عَنْهُ:* ⚪المسألة الثانية: *بيان معنى الإحصاء الوارد في الحديث المرتب على تحقيقه دخول الجنة*، ولا ريب أن هذا فضل عظيم يحرك في النفس الجدَّ في نيل هذا المطلب العظيم، والسعي في تكميله، والحرص الشديد على تحقيقه.
🔴ولقد ظن بعض الناس خطأً أنَّ المراد بإحصاء أسماء الله المرغب فيه في هذا الحديث هو عد ألفاظ تسعة وتسعين اسماً من أسماء الله، واستظهارها في القلب، والتلفظ بها في أوقات معينة مخصوصة، وربما جعلها بعضهم في جملة ذكره لله في صباحه ومسائه دون فقه من هؤلاء بمعاني هذه الأسماء الجليلة العظيمة، أوتدبر لمدلولاتها، أو تحقيق لموجباتها ومستلزماتها، أو عمل بمقتضياتها ومتطلباتها.
🔴 *ولقد نبَّه العلماء رحمهم الله أنه ليس المرادُ بإحصاء أسماء الله عدَّ حروفها فقط بلا فقه لها أو عمل بما تقتضيه، بل لابد في ذلك من فهم معناها والمراد بها فهماً صحيحاً سليماً، ثم العمل بما تقتضيه.*
📍قال أبو عمر الطلمنكي رحمه الله: "من تمام المعرفة بأسماء الله تعالى وصفاته التي يستحق بها الداعي والحافظ ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المعرفةُ بالأسماء والصفات، وما تتضمَّن مِنَ الفوائد، وتدل عليه من الحقائق، ومن لم يعلم ذلك لم يكن عالماً لمعاني الأسماء، ولا مستفيداً بذكرها ما تدل عليه من المعاني".
📍فنبَّه رحمه الله إلى أن تمام المعرفة بالأسماء الحسنى التي ينال الداعي لله بها هذا الثواب العظيم الوارد في الحديث إنما يكون بالمعرفة بالأسماء والصفات وبما تتضمنه من فوائد وتدل عليه من حقائق، لا عدُّها فقط دون فهم لها أو علم بما تدل عليه وتقتضيه.
📍وقد ذكر العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه "بدائع الفوائد" أن لإحصاء أسماء الله الحسنى ثلاث مراتب بتكميلها وتحقيقها ينال العبد ثواب الله العظيم المذكور في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم المتقدم: 🔳المرتبة الأولى: إحصاء ألفاظها وعددها. 🔳المرتبة الثانية: فهم معانيها ومدلولاتها. 🔳المرتبة الثالثة: دعاء الله بها، وهذا شامل لدعاء العبادة ودعاء المسألة. 👈فبتحقيق هذه المراتب الثلاثة العظيمة يتحقق للعبد الإحصاء لهذا القدر من أسماء الله الحسنى. 👈ولهذا الغرض أفرد عدد من أهل العلم مصنفات خاصة في عدِّ تسعة وتسعين اسماً من أسماء الله الحسنى مع ذكر دلائلها وبراهينها وتوضيح معانيها ودلالاتها، وتبيين موجباتها ومقتضياتها، وإبراز آثارها وثمرات العمل بها ومعرفتها، إلى غير ذلك من الفوائد العظيمة المتعلقة بهذا العلم الشريف الذي هو أجلّ العلوم وأرفعها شأناً* _______________ *- نَكْـتَفِي بِهَذَا الـقَـدْرِ، وَنُـكْـمِلُ فِي الْـعَـدَدِ الـقَـادِمِ إنْ شَاءَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -* *---------------------------------* *صَـفْـحَـة:[ ٦٤الى٦٥].* *---------------------------------*