من الظواهر الإيجابية مع  إقبال هذا الشهر المبارك انتشار بعض البرامج والمسابقات التي تهدف إلى تحفيز الناس على حفظ الأحاديث النبوية، أو مدراسة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، أو قراءة بعض الكتب الشرعية والتربوية ، أو غير ذلك من المقاصد النافعة.

غير أن أصحاب هذه البرامج يأتيهم اعتراض متكرر يقول:

إن هذا شهر القران، وقد كان منهج السلف في رمضان هو التفرغ للقران، حتى إن بعض العلماء كانوا يتركون كل شيء لأجل القران.

وهذا كلام حق، ونصح فاضل، لكنه في سياق خطأ، وأثره سلبي ولو كان المقصد حسناً.

والسبب يرجع لأمرين:

الأمر الأول:

 أن هذا النصح سيكون مقبولاً لو أن هذه البرامج  كانت موجهة لمن سيتفرغ للقرآن، فبدلاً من أن يتفرغ للقرآن في رمضان، ويقضي وقته كله مع القرآن، انشغل عنه بسبب هذه البرامج!

وهذا بعيد عن واقع الناس، فهي برامج فاضلة تحث الناس على أعمال صالحة، وتحقق لهم نفعاً فاضلاً، ولا يصح أن يثبط من يقوم بعمل صالح بسبب وجود ما هو أفضل منه، إلا إذا أخذهم الناصح إلى هذا الفعل الفاضل.

فإذا رأيت أحداً يقرأ كتاباً نافعاً، فأخذته إلى قراءة القران فهذا أمر حسن، وأما أن تثبط الناس عن قراءة الكتب النافعة من دون أن يستبدلوا بها قراءة القرآن فليس أمراً حسناً ولا محموداً.

وهذا حال هذه البرامج، فهي تعين الناس على أعمال صالحة، ولولا مثل هذه البرامج لم يقوموا بها، فلا يصح أن يثبطوا عنها بسبب وجود اعمال أفضل منها، فلن يتجه الجميع إلى الفاضل اذا توقفت هذه البرامج، ولم تكن هذه البرامج سبباً لعزوف الناس عن القران.

الأمر الثاني:

أن  الحث على العمل الفاضل كقراءة القران يتطلب تحفيز الناس بمثل هذه البرامج حتى يحقق هذا الهدف، فيقدم لهم مثل هذه البرامج المحفزة والمسابقات المشجعة حتى ينشغلوا بالقران في رمضان،

فهذا هو الطريق لمن أحب أن يشغل الناس بالقرآن، وليس أن يلاحق مثل هذه البرامج ليذكرهم بهذا الأمر، فليس هذا طريقاً صحيحاً لتحفيز الناس الى كتاب الله، مع تقديرنا للمقصد الحسن لأصحابه، جعلنا الله وإياهم من أهل القرآن.

Comments

Be the first to add a comment