◽ مختصر بتصرف يسير من شرح العلامة العثيمين لحديث أبي هريرة : أن رجلا قال النبي ﷺ أوصني قال (لا تغضب )
▪ الحديث" السادس عشر " من أحاديث الأربعين النووية
🗒 عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رجلًا قال للنبي ﷺ: أوصني، قال: (لا تغضب)، فردد مرارًا، قال: (لا تغضب)؛ رواه البخاري.
❒ لم يبين هذا الرجل وهذا يأتي كثيرا في الأحاديث لايبين فيها المبهم وذلك لأن معرفة اسم الرجل أو وصفه لا يحتاج إليه وتجد بعض العلماء يتعب تعبا عظيما في تعيين هذا الرجل واللذي أرى أنه لا حاجة للتعب مادام الحكم لايتغير بفلان مع فلان
❒ (قال يارسول الله أوصني) الوصية هي العهد إلى الشخص بأمر هام كما يوصي الرجل مثلا أو على ولده الصغير أو ماأشبه ذلك
❒ (قال لا تغضب) : الغضب بين النبي ﷺ أنه جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم فيغلي القلب ولذلك يحمر وجهه وتنتفخ أوداجه وربما يقف شعره
* فهل مراد الرسول ﷺ بقوله:( لا تغضب ) أي لا يقع منك الغضب أو المعنى لاتنفذ الغضب :
- أما الأول فضبطه صعب لأن الناس يختلفون في هذا اختلافا كبيرا لكن لامانع أن نقول أراد قوله (لاتغضب) أي الغضب الطبيعي أو هي نهي لما يقتضيه الغضب
- وأما المعنى الثاني :وهو إلا تنفذ مقتضى الغضب فهذا حق فينهى عنه
- إذا كلمة (لا تغضب) هل هي نهي عن الغضب الذي هو طبيعي أو هي نهي لما يقتضيه الغضب
- إن نظرنا إلى ظاهر اللفظ قلنا (لاتغضب) أي الغضب الطبيعي لكن هذا فيه صعوبة وله وجه يمكن أن يحمل عليه بأن يقال اضبط نفسك عند وجود السبب حتى لا تغضب
- والمعنى الثاني: لقوله (لاتغضب) أي لاتنفذ مقتضى الغضب فلو غضب الإنسان وأراد أن يطلق امرأته فنقول له اصبر وتأن
- فردد الرجل مرارا - أي قال أوصني قال ( لا تغضب)
❒ من فوائد الحديث:
١- حرص الصحابة على ماينفع لقول الرجل: (أوصني) والصحابة رضي الله عنهم إذا علموا الحق لايقتصرون على مجرد العلم بل يعملون وكثير من الناس اليوم يسألون عن الحكم فيعملونه ولكن لايعملون به أما الصحابة رضي الله عنهم فإنهم إذا سألوا عن الدواء عملوا
٢- أن المخاطب يخاطب بما تقتضيه حاله وهذه قاعدة مهمة
* فإذا قررنا هذا لايرد علينا الإشكال الآتي وهو أن يقال لماذا لم يوصه بتقوى الله عز وجل كما قال عز وجل: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ}
- فالجواب : أن كل إنسان يخاطب بما تقتضيه حاله فكأن النبي ﷺ عرف من هذا الرجل أنه غضوب فأوصاه بذلك
- مثال آخر: رجل أتى إليك وقال أوصني وأنت تعرف أن هذا الرجل يصاحب الأشرار فيصح أن تقول أوصيك ألا تصاحب الأشرار لأن المقام يقتضيه
- ورجل آخر جاء يقول أوصني وأنت تعرف أن هذا الرجل يسيء العشرة إلى أهله فتقول له أحسن العشرة مع أهلك
- فهذه القاعدة التي ذكرناها يدل عليها جواب النبيﷺ أي أن يوصى الانسان بما تقتضيه حاله لا بأعلى مايوصى به غير هذا
٣- النهي عن الغضب لقوله (لا تغضب) لأن الغضب يحصل فيه مفاسد عظيمة إذا نفذ الإنسان مقتضاه فكم من إنسان غضب فطلق فجاء يسأل وكم من إنسان غضب فقال والله لا أكلم فلانا فندم وجاء يسأل
* فإن قال قائل: إذا وجد سبب الغضب وغضب الإنسان فماذا يصنع:
- نقول هناك دواء والحمد لله لفضي وفعلي
- أما الدواء اللفظي : إذا احس بالغضب فليقل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لأن النبيﷺ رأى رجلا قد غضب غضبا شديدا فقال :(إني أعلم كلمة لو قالها لذهب عنه مايجد - يعني الغضب - لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم )
- وأما الدواء : الفعلي: إذا كان قائما فليجلس وإذا كان جالسا فليضطجع لأن تغير حاله الظاهر يوجب تغير حاله الباطن فإن لم يفد فليتوضأ لأن اشتغاله بالوضوء ينسيه الغضب ولأن الوضوء يطفئ حرارة الغضب
* وهل يقتصر على هذا ؟
- الجواب : لا يلزم الاقتصار على هذا ، قد نقول إذا غضبت فغادر المكان وكثير من الناس يفعل هذا أي إذا غضب خرج من البيت حتى لا يحدث مايكره فيما بعد.
٤- أن الدين الإسلامي ينهى عن مساوئ الأخلاق لقوله لا تغضب والنهي عن مساوئ الأخلاق يستلزم الأمر بمحاسن الأخلاق فعود نفسك التحمل وعدم الغضب فقد كان الأعرابي يجذب رداء النبيﷺ حتى يؤثر في رقبته ﷺ ثم يلتفت إليه ويضحك مع أن هذا لو فعله أحد آخر فأقل شيء أن يغضب عليه فعليك بالحلم ما أمكنك ذلك حتى يستريح قلبك وتبتعد عن الامراض الطارئة من الغضب كالسكر والضغط وما أشبه ذلك والله المستعان