إن أهم ما ينبغي استيعابه هو أن علاج الشبهات يمر بمراحل؛ فلا يكون في يوم وليله، ولا بوسيلة واحدة؛ بل لا بد وأن تصبح مهمتنا - في ظل هذه الأزمة القائمة التي تمر بها المجتمعات -هي مهمة كل مصلح وناصح، وهذه المهمة دائمة لا تنقطع، ولا بد مع هذا أن يعي المصلح الجانب المظلم في الفكر التغريبي، ويستوعب أصوله ومآلاته، ويقدر على بيانها؛ لأن دوره لا يقف عند جانب التسليم للنصوص؛ وبيان مقاصد الشريعة ومحاسنها وحكمها، انما يتبع هذا ما يتبعه من معرفةٍ بالباطل، وإلمام كامل بأن كل المشاريع التي تبنّت مِن حولنا إعلاء الباطل وتمكين أهله مشاريع فشلت في تحقيق السعادة الإنسانية المتكاملة، عجزت عن تلبية حاجات الإنسان؛ لأنّ الإنسان مخلوق مكرّم ليس بمادة، والضغط على الجانب المادي في الإنسان دون مراعاة حاجاته الحقيقية الطبيعية ليس فيه تكريم وتشريف له وإنما يجعله يتحوّل لآلة تتوجّه حيث يوجّهها طواغيتها، ومن يريد له التنكّر لطبيعته المتكاملة التي خلقها الله، وسوف يفقد شيئًا فشيئًا إنسانيته وسيعيش عبدًا لشهواته ونزواته أسيرًا عند أصحابها، إذا أهملنا دورنا في التربية والإصلاح ولم نجعله يستوعب بنفسه كل هذا .

#د_إيمان_العسيري

Comments

Be the first to add a comment