🔸إننا قد نتعرّض لامتحان "المواساة" قبل الظهور
🔸إذا بَخِلنا وأمسكنا في امتحان المواساة فسنسقط

🌼 أهم ما يحُول دون سقوط الإنسان وهلاك المجتمع (المحاضرة5)

🔻 من الأمور التي يجب أن نُوليها اهتماماً كبيراً، سواء في عملية تزكية أنفسنا أو على مستوى تربية الآخرين (كالتلاميذ، والطلاب، والأبناء، ..الخ)، لكنها في مجتمعنا – مع الأسف - مُهمَلة إهمالاً كبيراً وتعصف بها أزمةُ فوضى واضطراب شديدة الضرر، هي أن ننظر: إلى أي مدى علينا التأكيد على كل مفهوم وتكراره، سواء مع أنفسنا أو مع الآخرين؟

🔻 المفاهيم المهمة والاستراتيجية ليست للاطّلاع عليها فحسب، بل لا بد بعد الاطّلاع من تكرارها لكي ترسخ في النفس جيداً. لكن مثل هذه المفاهيم – أحياناً - لا يُطَّلَع عليها أيضاً. وسنطرح في هذه الليلة على حضراتكم بعض هذه المفاهيم، وهي مفاهيم في غاية الأهمية ويتحتم تكرارها في حياتنا بكثرة، وإلا لن نستطيع العيش عيشة سليمة.

🔻 القضية الأخرى هي أننا أكثر ما نؤكد، في عملية التربية الدينية، على "الإيمان" بالله تعالى؛ فنبالغ في الإصرار على الناس أنْ: "آمِنوا.. أَسلِموا.. تديّنوا.." وتتكرر هذه الكلمة كثيراً في الأوساط الدينية بينما لا ينبغي تكرارها. نعم قد لا يكون مجرد قولِها مُضراً، لكن في تكرارها بكثرة أضراراً جَمّة. فعوضاً عن أن تقول لنفسك: "آمِن.. تديَّن، ..الخ" حدِّث نفسَك بما يجعلك تدرك أنك مُرغَم على التوجّه إلى الله عز وجل. خاطب ولَدك الشاب بما يجعله يتساءل: "إذن، ما الذي يجب عليَّ فعله؟" ثم يكتشف هو الجواب فيقول لنفسه: "عليَّ أن أتوجه إلى الله، إنني بحاجة إلى هذا الأمر...". فالطفل إذا جاع اتجّهَ إلى أمه، وإنّ العبد أيضاً إذا استشعر الفقر والحاجة توجّه إلى ربه.

🔻 فلنحاول، عوضاً عن التأكيد على الإيمان بالله، أن نكتشف اضطرارَنا وفَقرَنا وفاقَتَنا إلى بارئنا. فإذا اكتشف الإنسان مَوطِن اضطراره توجّهَ إلى الله عز وجل. إن من الواجب علينا، أكثر من نُصح الغير بعبادة الله، أن نتكلّم مع الناس فيما يوقِفُهم على اضطرارهم ويُلجِئُهم إلى بارئهم. يجب أن نؤكد أكثر على هذه المسألة، وأن نتعلّم هذا الجانب من الدين. فإنّ سكوتنا المستمر عن مسألة اضطرار الإنسان في حياته الدنيا هو – بشكل من الأشكال – خيانة بحق النَشْء والجيل الشاب.

🔻 الحقيقة هي أن الإنسان في الدنيا في معاناة. فلنُخبر الإنسان بهذه الحقيقة كي يصبح مضطَرّاً ويسأل: "إذن ماذا أفعل؟ وإلى مَن ألجأ؟ وكيف أُحَسِّن أوضاعي؟" وعندذاك سيعرف الحل لوحده حتى لو لم نقل له: "الله". لقد صِرنا، نحن معاشر البشر، نحس بالاستغناء الكاذب ولا نرى اضطرارنا إلى الله تعالى، ولهذا أصبحنا عديمي الإيمان ولادينيّين. وما هذا الكلام بذوقي الشخصي أنا، بل هو أول كلمات قالها الله جل وعلا في أول ليلة تكلم فيها إلى نبيه الكريم(ص): «كَلاَّ إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغى‏ * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى» (العقل/6و7)؛ فالإنسان يطغى إذ يرى نفسه مُستَغنياً.. فيا أيها النبي، اذهب إلى هؤلاء القوم الذين طغَوا.

🔻 إن أكثر الأسواق رواجاً في الفضاء الافتراضي هي سوق الألعاب! فلماذا يلعب الناس كل هذا اللعب؟ لأننا لم نُكَبِّر الأطفال في المدارس! إنهم لم ينضجوا. فبالمعاناة والآلام يُطبَخ الإنسان وينضج فيكُفّ عن اللعب والتفاهات؛ " قَلِّل طلَبَ الماءِ واستجلِب العطش/ فتتفجّرْ لك عيونُ الماء من كلّ حَدَبٍ وصَوب" (بيت شِعر). أَقنِعه أنه "مضطر إلى الله" واكشِف له اضطرارَه هذا، كي يقول: "فماذا أصنع إذن؟" ألا ترى كيف يتوجه المريض إلى المستشفى؟ وكيف يتوسل إلى الطبيب كي يفحصه؟ لأنه مضطر.. فالمسألة مسألة حياة أو موت. ولا بد لنا نحن أن نلمس اضطرارَنا أكثر من هؤلاء. هذه المقدمة الأولى.


👤سماحة الشيخ بناهيان
🚩طهران، موكب "ميثاق با شهدا" (العهد مع الشهداء) - 04/محرم الحرام/1442
👈🏻 قرأ النص الكامل هنا:
📎 arabic.bayanmanavi.ir/post/1289

@PanahianAR
✉️ @Panahian_Ar

1 comment

حسين الكعبي
احسنتم شيخنا الكريم