••|📃

ما هي مشكلة النسوية؟

في عام 1919م وقف آلاف النساء أمام البيت الأبيض وطالبن بأن يُسمَح لهن بالتصويت، وفي الانتخابات الرئاسية التالية سُمح لهن بذلك. وقد مهَّد هذا التحول الديموغرافي الضخم الطريقَ لقوانين نهضت بصحة النساء وتعليمهن (بالإضافة إلى المنع، لكننا سنفترض أن هذا لم يحدث) في عشرينيات القرن الماضي.
أسفرت الاحتجاجات النسوية في الستينيات والسبعينيات عن سلسلة من القوانين التي تضمن -بموجب القانون- حقوقا متساوية في أماكن العمل، وفي المدارس والجامعات، وفي الرعاية الصحية وفي البيت.
وفي السنوات الأولى من القرن الحادي والعشرين ناضلت النسويات ببسالة ضد قوى قمعية مثل كلمة “أيضا”، والعلامات الرياضية المخيفة، وعُلَب الحبوب البطريركية.
تنقسم الحركة النسوية عادة إلى ثلاث “موجات”. دفعت الموجة الأولى في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين إلى المساواة السياسية. كما دفعت الموجة الثانية في الستينيات والسبعينيات إلى المساواة القانونية والمهنية. وأما الموجة الثالثة، في العقدين الماضيين، فقد دفعت إلى المساواة الاجتماعية.
ولكن، في حين أن المساواة القانونية والسياسية واضحة وقابلة للقياس، فإن المساواة الاجتماعية ضبابية ومعقدة. والنسوية الحالية ليست احتجاجًا على قوانين غير عادلة أو أنماط [اجتماعية] جنسانية، بقدر ما هي احتجاج ضد تحيزات الناس اللاواعية، وموروث على مر القرون من التراث والأعراف الثقافية التي تنتقص النساء. وما زال النساء يُخدَعن بطرق لا حصر لها. الفرق فقط هو أن هذا كان قبل ذلك معلَنًا وجزءًا مقبولا من المجتمع، بينما الكثير منه اليوم غير واضح بل يحدث بشكل لا واعٍ.
وهذا عمل مخادع، لأنك لم تعد تتعامل مع مؤسسات، بل تتعامل مع الإدراكات الحسيَّة للناس ومع أذهانهم. عليك أن تواجه أنظمة الاعتقاد والافتراضات غير العقلانية، وتجبر الناس على أن ينسوا الأشياء التي “يعرفونها” منذ عقود. ما أصعب مواجهة شيء كهذا حقًّا!
وأصعب ما في الأمر أنه ليس ثمة قياس يسير في الميدان الاجتماعي لما هو متساوٍ وما ليس كذلك. إذا أطلقتُ النار على ثلاثة من الموظفين وكان من بينهم امرأتان، هل هذه مساواة؟ أم أن هذا تمييز على أساس الجنس؟ لا يمكنك أن تجيب ما لم تعرف لماذا أطلقتُ النار عليهم. ولا يمكنك أن تعرف لماذا أطلقتُ النار عليهم ما لم تلجَ ذهني وتفهم معتقداتي ودوافعي.
ومن ثم فإن النسوية اليوم لديها مشكلة في القياس. إذ من السهل معرفة ما إذا كان الأولاد والبنات يتلقون نفس التمويل في المدرسة. ومن السهل النظر فيما إذا كان رجل وامرأة يتلقيان المقابل لنفس العمل بطريقة مناسبة أم لا. ما عليك سوى أن تسحب آلتك الحاسبة وتجري عملية حسابية.


للاستزادة 📄

https://t.me/bahethat1/1815
.

Comments

Be the first to add a comment