📖 رَمـضان في صُحبةِ الأسماءِ الحُسنى

🌙 الّليلةُ الثَانية عَشـر

- النُّــــــور..

(تقول الفِتن؛ قَـد أصَبته..
ويقـول الدُعاء: بـي نجَـا).

وَمـَن ألهمَـك الدُعاء كتَب لـك النَّجـاة..
والمبصـِر مَـن يَـرى..
ولا يَـرى إلا مَـن صفَـا..
ومن صَـفا؛ صُفـّي لـَه!

كُـل يَـدٍ رفَعت كَفّهـا للسَمـاء؛ لا شَيء في عُمرها مُستحيل!

فلا تُنصت لمن يعبَث بِـيَقينك..
وقُـل:
أعَـوذُ بنورِ وجهِكَ الكـريمِ الذي أضاءَتْ له السماواتُ وأشرقتْ لهُ الظلمات أن يَنـزِل بي غضبك، أو يَـحلّ عليّ سَخَطك!

إنَّ الله هو النُّور..
وإنْ خَـلا المـَرء مـن نـوره؛ استوحش من ذاته!

كان قلـب الشَيخ وهو يتكلّم؛ ينبضُ بحرقـةِ الأنفاس..
وتَغشاه مهـابـة الأسمـاء..
وكـان سـِرّه؛ فـي يَقينه!

نظَـر إلى الجَمْـع؛ وقـال:
نور الله.. وما نور الله؟
نُور الله إذا بلغَك؛ أبصَـرتَ أنَّ التَـلاقِي على الذُنـوب أوّل الفـِراق!

فترى المؤمن إنْ أصابَـه الذَنب ارتجَـف..
رباه.. ما الذي أسقَطني مـِن عينك..
أَقُـلتَ {هـَذا فـِراق بيني وبَـينك}!

نُـور الله إذا بلغَك..
أبصَـرتَ بوادرَ الفـِتنِ؛ قبلَ ظُـهورِها..
فتقطعُ أسبابَهـا؛ قَـبل بوادرِهـا!

نُـور الله إذا بلغَك..
صَار الذنب في قلبك تَعـبًا..
وعلى قَـدر الاجتهاد؛ تَعلو الرُتَـب.

النُـور من الله مَـدد..
والعَطـايـا علـى قَـدر الاستعـداد..
(وعلَـى قَـدر الطَلـب؛ يـأتِي المدد)..
{يَهدي الله لنُوره مَن يشَاء}!

النُــور..
أنْ يكون شـِعـارك:
بقـيَ القَليـل؛ وتَفنـى المَواسـِم..
فلا تكن ممن يخـرُج مـن عَتمة القبـورِ يصيـح: {انظُرونا نَقتبس مـن نوركـم}..
فَـلا تسمَع إلا حسرة: {قيلَ ارجعُـوا وراءكَـم فالـتمِسوا نُـوراً}..
وهَيهـات هَيهـات!

النُــور..
أن لا تتعثـّر الخطوات في جموع الحائـرين؛ إذْ (النُـور منجاةٌ من العَـثرات)!

النُــور..
تكـرار الاستخارة؛ حتَى يستبينَ في عُمـرك الفَـرض من النَّـفْل.. فلا تَـرتبك وتَـتوه ألفَ مـرَة!

يَـا أبنائـي..
إنّ (نصفَ الحَـقّ؛ أشَـدّ إضلالاً من باطـلٍ بَيـّن).

النُــور..
تهيئةُ الزَاد قبل رَحيل القافلة؛ إذا نَـادي المنادي؛ سنَرَحل تَـوًّا!

النُــور..
أنْ تَـرى الكَـون أسباباً للإجـابـة.. ولو لم يكن بين يديك إلا الثَـرى!

أهل النُـور..
مـَن باعوا مـا شانَهم؛ لإصلاح شأنِـهم..
قوم انتَبهوا من رقـدات الأغْمار..
وانتهبَوا للحظات الأعمـار..
وما رأوا العُمر؛ إلا غنيمةً تُغتَـرف!

النُــور..
أنْ تلمح الثَـواب في الحسنة خيالاً.. كأنَـه حوريـةٌ تشتـاقُ ثوابهـا.

وتلمح العذاب في الشَـهوة؛ كأنَـّه لهيبٌ ينتظـر حُطامه..
ولا تَـرى الفتن؛ إلا مَراقي، كُلّما غَلبتَ واحدةً قيل لـك:
مَـا بقي على مقعد صـدق؛ إلا بضع فِتـَن..
فتَشبـّث!

النُــور..
أنْ ترى الغَـيب ودائع..
فأودِع غيبك ما شئت..
إنّ الودائع مُستردّات!

وأهل النُـور..
مَـن ملأوا مراكـب الآخرة؛ متاعاً من سوق العزائـم..
فلمّا هبـّْت ريـاح الرحيل؛ أسفرتْ الجنّة لأهل المغانم!

نُـور الله إذا بلغَ قلبك..
تَـرى الحُـور نُـوراً..
والولدان لؤلؤاً مَنثوراً.. والحَسنات قَـد وُزنت لـك نعيمـاً!

ثُم إذا رأيَت المزيد في حَواشي المخبوء عنك يتجلّى؛ كلّما تحركْـتَ على الكثبان سَيـرًا.

ورأيت معنى: {دانية ظِلالها} حتَـى رُويت مـن مـاء الكَـوثر ريـّا!

فاعلَـم حينها..
أنَ الله قد قَـذف فـي قلبك من نُـوره نُـورًا..
{فَـخُذ ما آتيتكَ وكُـن من الشاكـرين}!

إنَ القُـلوب إذا صفتْ رأتْ!

قال تلميذ:
طوبى لمن تَغلغل النُور في بصيرته.

قال الشيخ:
إذا ألقـى الله في فؤادك نوراً؛ فلا مشقّة في العَتمة..
وإذا ألقـى اللهُ فـي فُـؤادك نُـوره؛ (فقُـل للظـُلمات: مَـا تشائين فافعَـلي).

إنَما يتعثّر في الظلمات؛ مَن لم يُجعَـل له نُـورًا..
فقُـل: الّلهمّ أرنـا بركَـةَ الأسماء!

يَـا ولَـدي..
مَـن ركـن ظَـهره لغيـر رُكـن الله سقَـطْ..
فقُـل:
أعـوذ بنور وجهك من كَشف ستْـرك!

(وإذا وجدتَ في قلبك ظلمةً بعد المعصية؛ فاحـمد الله..
فلولا النُور؛ ما استَوحش قلبك مـن دخول الظُلمة).

قال تلميذ:
وما نفعلُ بالشهوات؛ إذا همَست همسـَاً خفيـّا؟

قال الشيخ:
لا يُـبتلى بحبّ الشهوات؛ إلا مَـن خَـاض في ذنُـوب الخلوات!

ويَحَـك..
تتَضلـّع من إبريق الفتنة؛ ثُـم ترجو ثباتًا.. ثُم ترجو نُـورًا!

(حـرامٌ على قلـبٍ أنْ يدخله النُّور؛ وفيه شَـيءٌ ممّا يكـره الله)!

ومَـا أنتَ..
إلا خيَـارات قَلبـِك.

جاهـِد كل ما يسلبك حَـال: {يسعى نُورهم بينَ أيديهم}!

تأمَـل آية النُـور؛ كيف اكتمل الإنـاء {الزجاجةُ كأنها كوكبٌ دُريّ}..
فأسفـَر النُـور..
فلا يكُـن قلبك اعوِجاج الإناء..
فيتَشتّت النُــور!

تعبـّد بسورة النُـور..
{ولَيستعفـِف}!

يَـا ولَـدي..
ماجَـت الفتن؛ إذ غَـاب عنّـا: { ُل للمؤمنين يغضّوا من أبصارهم}..
تلك أحكامٌ؛ يُـراد لها أنْ تغيب كَـي نَغـيب!

Comments

Be the first to add a comment