.. ماذا سأجيب أمير المؤمنين إن سألني لم تقابل الإساءة لأخيك المؤمن المحب لي ولم تعفُ عنه لأجل محبتي ؟!
ماذا أقول له إن قال لي لمَ قدمت نفسك عليّ فجعلت الانتقام من شخص يحمل في قلبه حبنا وسيلة لإرضاء نفسك؟!
حينها لن ينفعني الندم، إذن علينا أن نكون بأفعالنا قدوة للغير فعندما يرى الشاب المُنحرف أو ذلك الذي لا يربطه شيء بالحُسين وأهل البيت عليهم السلام أن الشاب الحُسيني صاحب أخلاق حُسينية حسنة حينها سيعشق قائدنا وإذا دخل في عالمه الجميل سوف يُحسِن من حاله وأخلاقه إن شاء الله فنكون نحن وإياه تحت خيمة واحدة ألا وهي{خيمة أبي عبد الله الحسين عليه السلام}.
بينما إذا كنتُ على العكس وقابلته بالإساءة ستكون إساءتي أكبر من إساءته وذلك لأنني حُسيني ويفترض أن أتخلق بأخلاق قائدي وإمامي وكما تعلم إن سادتنا ومنهم الإمامين موسى الكاظم والحسن المجتبى عليهما السلام، كانوا كثيري العفو والصفح عمّن ظلمهم وامتازوا بذلك، فعندئذٍ سأكون داعيا لمذهبي بما يسعد قلب مولانا الصادق عليه السلام فهو القائل(معاشر الشيعة كونوا لنا زينا ولا تكونوا علينا شينا، قولوا للناس حسنا، واحفظوا ألسنتكم، وكفوها عن الفضول، وقبيح القول) ومعنى " كونوا لنا زينا " أي كونوا من أهل الورع والتقوى والعمل الصالح لتكونوا زينة لنا فإن حسن اتباع الرجل زينة له، إذ يمدحونه بحسن تأديب أصحابه بخلاف ما إذا كانوا فسقة فإنه يصير سببا لتشنيع رئيسهم ، ويكونوا شينا وعيبا لرئيسهم، وأيضا لكي لا نكون سببا في نفور الشباب من الدين والشعائر الحُسينية وقد قال صلوات الله عليه أيضا : كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم، ليروا منكم الورع والاجتهاد والصلاة والخير، فإن ذلك داعية. وروي عنه عليه السلام أيضا أنه قال: "فإن الرجل منكم إذا ورع في دينه وصدق الحديث وأدى الأمانة وحسن خلقه مع الناس قيل: هذا جعفري فيسرني ذلك ويدخل علي منه السرور وقيل: هذا أدب جعفر، وإذا كان على غير ذلك دخل علي بلاؤه وعاره وقيل: هذا أدب جعفر" فما هو المانع من أن نفعل ما أمرنا به مولانا الصادق وندخل بذلك السرور على قلبه الشريف؟!
وقرأت عنه أيضا عليه السلام، أنه أوصى بعض شيعته فقال لهم: كونوا لنا دعاة صامتين. قالوا: وكيف ذلك يا بن رسول الله؟ قال: تعملون بما أمرناكم به من طاعة الله وتنتهون عما نهيناكم عنه ومعاصيه، فإذا رأى الناس ما أنتم عليه علموا فضل ما عندنا فسارعوا إليه.
يتضح من هذه الدُرر الصادقية أنه يمكننا نصح الناس بغير كلمات وكن على ثقة أن هذه الابتسامة التي ألقيتها بوجهه سيأتي تأثيرها ولو بعد حين إن شاء الله .