*□ سِـلْـسِلَـةُ فِــقْــه اﻷَسْمَاءِ الحُسْنَىٰ □* *لِفَضِيلَةِ الشَّيْخِ/ عبدالـرَّزَّاق البَـدْر - حَـفِـظَـهُ اللَّٰهُ وبَـارَكَ فِيهِ - الــعَــدَد:[ ٥٢ ]* *---------------------------------* *وَصَلْنَا إِلَى قول المؤلف عَفَا اللَّٰهُ عَنْهُ:* (12) تقسيم أسماء الله من حيث الدلالة
إن من القواعد المفيدة في باب فهم الأسماء الحسنى أنها من حيث دلالتها تنقسم إلى قسمين: 1️⃣القسم الأول: ما دلَّ على صفة متعدِّية، والفعل المتعدِّي: هو ما يتعدَّى أثرُه فاعله ويتجاوزه إلى المفعول به، ولذا يقال له: "الفعل المجاوز"، وما كان من الأسماء كذلك فإنه يتضمَّن ثلاثة أمور: 🔺الأول: ثبوت ذلك الاسم لله عز وجل. 🔺الثاني: ثبوت الصفة التي تضمنها لله عز وجل. 🔺الثالث: ثبوت حكمها ومقتضاها.
◼️مثال ذلك: "السميع" يتضمن إثبات السميع اسماً لله تعالى، وإثبات السمع صفة له، وإثبات حكم ذلك ومقتضاه، وهو أنه يسمع السر والنجوى، كما قال تعالى: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) [المجادلة: 1]. ◼️وكذلك اسمه: "الرحيم" يتضمَّن إثبات الرحيم اسماً لله تعالى، والرحمة صفةً له، وإثبات حكم ذلك ومقتضاه، وهو أنه يرحم من يشاء. ◼️وهكذا يقال في جميع الأسماء التي من هذا النوع: كالغفور، والرَّزَّاق، والكريم، والبصير، والبارئ، والخالق، والمصوِّر، والحفيظ، والرب، والقيوم، والرؤوف، والفتَّاح، والعفو، واللطيف.
2️⃣القسم الثاني: ما دل على صفة لازمة، وهو ما لا يتعدَّى أثرُه فاعله ولا يتجاوزه إلى المفعول به، ولذا يقال له: "الفعل غير المجاوز"، وما كان من الأسماء كذلك فإنه يتضمن أمرين:
🔺الأول: ثبوت ذلك الاسم لله عز وجل. 🔺الثاني: ثبوت الصفة التي تضمَّنها لله عز وجل.
◼️مثال ذلك: "الحي" يتضمن إثبات الحي اسماً لله عز وجل، وإثبات الحياة صفةً له، وكذلك "العظيم" يتضمن إثبات العظيم اسماً لله عز وجل، وإثبات العظمة صفة له. ◼️وهكذا يقال في جميع الأسماء التي من هذا النوع، كالعلي، والأول والآخر، والظاهر والباطن، والأحد، والقوي والمتين.
◼️قال ابن القيم رحمه الله في سياق تقريره لهذه القاعدة: "الاسم إذا أطلق عليه جاز أن يشتق منه المصدر والفعل، فيخبر به عنه فعلاً ومصدراً، نحو السميع البصير القدير، يطلق عليه منه السمع والبصر والقدرة، ويخبر عنه بالأفعال من ذلك؛ نحو: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ)، (فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ) [المرسلات: 23]، هذا إن كان الفعل متعدِّياً، فإن كان لازماً لم يخبر عنه به؛ نحو: الحي، بل يطلق عليه الاسم والمصدر دون الفعل فلا يقال: حَيِيَ". * *- نَكْـتَفِي بِهَذَا الـقَـدْرِ، وَنُـكْـمِلُ فِي الْـعَـدَدِ الـقَـادِمِ إنْ شَاءَ اللَّٰهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -* *------------------------------*---* *صَـفْـحَـة:[٥٠و٥١].* *---------------------------------*