وقال ابن كثير رحمه الله: ((وقوله تعالى: ﴿يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ﴾ يعني بني إسرائيل، وكانوا فِي ذلك الوقت خيار أهل زمانهم، هذا وقد سلط عليهم هذا الملك الجبَّار العتيد يستعملهم فِي أخس الأعمال، ويكدهم ليلًا ونهارًا فِي أشغاله وأشغال رعيته، ويقتل مع هذا أبناءهم ويستحيي نساءهم، إهانة لهم واحتقارًا وخوفًا من أن يوجد منهم الغلام الذي كان قد تخوف هو وأهل مملكته منه أن يوجد منهم غلام يكون سبب هلاكه وذهاب دولته على يديه)).
وقال أيضًا: ((أراد فرعون بحوله وقوته أن ينجو من موسى، فما نفعه ذلك مع قدرة الملك العظيم الذي لا يخالف أمره القدري ولا يغلب، بل نفذ حكمه وجرى قلمه فِي القدم بأن يكون هلاك فرعون على يديه، بل يكون هذا الغلام الذي احترزت من وجوده وقتلت بسببه ألوفًا من الولدان، إنَّما منشؤه ومرباه على فراشك وفِي دارك، وغذاؤه من طعامك وأنت تربيه وتدلـله وتتفداه، وحتفُك وهلاكُك وهلاكُ جنودِك على يديه، لتعلم أن ربَّ السموات العلا هو القاهر الغالب العظيم القوي العزيز الشديد المحال، الذي ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن)). (تفسير ابن كثير 6/ 198)
ومثل هذه البشارة التي نالها بنو إسرائيل، بشرنا الله بها فِي قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: 55] قال ابن كثير رحمه: ((هذا وعد من الله تعالى لرسوله صلوات الله وسلامه عليه بأنَّه سيجعل أُمَّته خلفاء الأرض، أي أئمة النَّاس والولاة عليهم، وبهم تصلح البلاد، وتخضع لهم العباد. وليُبدِّلنَّهم من بعد خوفهم من النَّاس أمنًا وحُكمًا فيهم)). (تفسير ابن كثير 6/ 70)
فأبشري أختي الكريمة بنصر الله، ورفع معاناتك وتبديلها مهما كان الطغيان، ومهما فعل الطواغيت، فأمر الله نافذ بعلوِّ هذا الدين، ونصرة أهله، جعلنا الله ممن ينصرون دينه.
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله. وكتبه د. عادل حسن يوسف الحمد 4 رمضان 1446هـ