الراسخون في العلم
♢ سِــلْــسِـــلَـة عَـــقِــيـدَة الـتَّـوْحِـيـد ♢
لِشَيْـخِــنَا الـعَــلَّامَـة الـدُّكْـتُـور / صَـالِـح بـن فَـوْزَان الــفَـوْزَان - حَـفِــظَـهُ اللَّٰهُ وَرَعَـــاهُ وَأَطَــالَ عُــمُــرَهُ فـِي رِضَـــاهُ - آمِـيـن -
--------------- الــــعَـــدَد ( ٦٠ ) ---------------
وَصَـلْـنَـا إِلَـىٰ قَـوْلِ شَـيْـخِـنَـا رَعَاهُ اللَّٰهُ :
*الـنَّـوْعُ الـثَّـانِـي :*
كُـفْـرٌ أصْـغَـرُ لا يُـخْـرِجُ مِـنَ الـمِـلَّـةِ ، وَهُوَ الكُـفْـرُ الـعَـمَـلِي ، وهو الـذُّنُوب الَّتِي وَرَدَتْ تَسْـمِـيَتُها في الكِـتَابِ والسُّنَّةِ كُـفْـرًا ،
وهي لا تَصِلُ إلىٰ حَـدِّ الكُـفْـرِ الأَكْـبَـرِ ،
*مِثْلُ : كُـفْـر الـنِّـعْـمَـة ؛*
المَذْكُور في قولِهِ تعالىٰ :﴿ وَضَرَبَ اللَّٰهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّٰهِ ﴾ .
*ومِثْلُ : قِتَال المُسْلِم ؛*
المذكور في قولِهِ ﷺ :« سِـبَـابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ ، وقِتَالُهُ كُـفْـرٌ » وفي قوله ﷺ :
« لا تَـرْجِـعُـوا بَـعْـدِي كُـفَّـارًا ،
يَضْرِبُ بـَعْـضُكُم رِقَابَ بَـعْـضٍ » .
*ومِثْلُ : الحَـلِــف بِــغَـيْـرِ اللَّٰهِ ،*
قال ﷺ :« مَـنْ حَـلَــفَ بِــغَــيْـرِ اللَّٰهِ ؛
فَــقَــدْ كَــفَــرَ أوْ أشْـــرَكَ » .
*فقد جَـعَـلَ اللَّٰهُ مُرتَـكِبَ الكَبِيرَةِ مُؤْمِنًا ،*
قال تعالىٰ :﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَىٰ ﴾ فَـلَـمْ يُـخْـرِجْ القَاتِلَ من الَّـذِينَ آمنوا ، وجَعَلَهُ أخًا لِوَلِيِّ الـقِـصَاصِ فقالَ :﴿ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ﴾
والــمُــرَادُ : أخُـوَّة الـدِّين ؛ بِلَا رَيْبٍ .
وقال تعالىٰ :﴿ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ﴾ إلىٰ قوله :﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ﴾
انتهى من شَرْحِ الطَّحَاوِيَّةِ باخْتِصَار .
[ صفحة : ٣٦١ ، ط المكتب الإسلامي ] .
*وَمُـلَـخَّـصُ الفُرُوقِ بَيْنَ الكُـفْـرِ الأكْـبَـرِ والكُـفْـرِ الأصْـغَـرِ :*
*١ - أنَّ الكُـفْـرَ الأكْـبَـر : يُـخْـرِجُ مِنَ الـمِـلَّـةِ ، ويُـحْـبِـطُ الأعْــمَـالَ ،*
*والكُـفْـر الأصْـغَـر : لا يُـخْـرِجُ مِنَ الـمِـلَّـةِ ، ولا يُـحْـبِـطُ الأعْـمَــالَ ، لكن يَـنْـقُـصُـهَـا بحسبه ، ويُـعَـرِّضُ صَاحِـبَـهَـا لِلْـوَعِـيدِ .*
*٢ - أنَّ الكفرَ الأكبرَ : يُخَلّد صاحبه في النار ،*
*والكفر الأصغر : إذا دَخَلَ صَاحِبه النَّار فإنه لا يُخَلّد فيها ؛ وقد يتوب اللَّٰهُ علىٰ صاحبه ،*
*فلا يُدْخله النَّارَ أصْلًا .*
*٣ - أنَّ الكفرَ الأكبرَ : يُبِيحُ الـدَّمَ والمَال ،*
*والكفر الأصغر : لا يُبِيحُ الدَّمَ والمَال .*
*٤ - أنَّ الكفر الأكبر : يُوجِبُ الـعَـدَاوَةَ الخَالِصَة بين صاحبه وبين المؤمنين ،*
*فلا يَجُوزُ للمؤمنين مَحْبَّته ومُوَالاته*
*ولو كان أقْـرَب قَـرِيب ،*
*وأمَّا الكفر الأصغر : فإنَّهُ لا يَـمْـنَـع المُوَالَاةِ مُطْلقًا ، بَـلْ صَاحِبُهُ يُـحَـبُّ ويُوَالَىٰ بِـقَـدْرِ ما فِيهِ من الإيمانِ ، ويُـبْـغَـضُ ويُـعَـادَىٰ*
*بِـقَـدْرِ ما فِيهِ من الـعِـصْـيَان .*
----------------------------------------------
صَــــفْــــــحَــــة :( ١٠١ - ١٠٤ )
----------------------------------------------
Comments
Be the first to add a comment