علينا أن نعلم أن الجانب المذموم في اسقاط نظريات اللسانيات الغربية المادية على اللغة العربية هو الذي طغى في زماننا.
فقد أصبح كثير من الدارسين العرب يمسخون لغتهم العظيمة وتراثهم العريق وهويتهم الأصيلة؛ وذلك لأنهم يستنسخون طرائق البحث اللغوي الغربي ويوظفونه على اللغة العربية؛ بل وعلى القرآن الكريم؛ وهذه طامة كبرى.
بينما كان الواجب هو تطوير اللغويات العربية باستكمال ما وصل إليه اللغويون الأُوَل والبقاء معهم على نفس الخط؛ كما يقال...
فالعربية هي لغة الأمة الإسلامية جمعاء؛ فانظر، رحمك الله، إلى أعاجيب ما تحمله لغة ارتبطت بكتابها السماوي العظيم؛ ومع الكتاب؛ السنة النبوية؛ تفصله وتبينه؛ فالعربية غنية بهما في ذاتها ولذاتها؛ ولا يمكن لعجائبها أن تنقضي ولا لثرواتها أن تنقرض ما دام القرآن هو حاذيها...
فلماذا الركون إذاً إلى أساليب لغوية هجمت علينا من الغرب المادي؛ كما تهجم الأمراض المُدنفة على الجسم الصحيح فتتلفه...؟!
ونحن نعلم يقينا؛ وبإعمال منهجية التجربة الغربية في التحليل اللغوي نفسها؛ أن لغات الغرب والشرق مجتمعة عاجزة عن توفير ما يصلُح؛ في الواقع؛ من آليات العمل والتوصيف والتشريح لدراسة لغة العرب...
فإن فاقد الشيء لا يعطيه.
فمن فصل العربية عن مصدر ثراءها وعزها؛ وهو القرآن الكريم والسنة الشريفة؛ هانت على نفسه أن يُعمل "أدوات الشرخ اللغوي الغربي"...
وهنا مربط الفرس؛ فإن كثيرا من أبناء جلدتنا الذين استنوا بسنن المستشرقين والمستغربين؛ يستهويهم استبدال الأسفار العربية العريقة في النحو والبلاغة والبيان والصرف؛ التي درست اللغة على ضوء القرآن والسنة... فيغيرونها بهذه الأدوات العجماء وبتلك الكتب الصماء؛ التي ما صُنعت إلا لإسعاف الغربيين لفهم لغاتهم...
ثم يتبعهم في ذلك من يتبعهم؛ عمدا أو جهلا...
بل وبلغت القحة ببعض "الباحثين" أن اقترحوا استبدال علوم القرآن بعلوم اللسان...
ولله في خلقه شؤون.
ك/د. أبو فهيمة عبد الرحمن عياد.
أستاذ محاضر في اللسانيات وعلوم اللسان باللغة الفرنسية.
https://t.me/Linguistiqueetislam

Comments

Be the first to add a comment