لكل مشكلة أسرية مراحل
والمقصود من ذكر هذه المراحل هو شدة الانتباه لذلك حتى لا تصل الأمور إلى انسداد مسام العلاقة بين الزوجين
تبدأ المرحلة الأولى بارتكاب الزوجين لعدة أخطاء سواء صغيرة أو كبيرة وكل طرف منهما يستخدم الصمت مع الضيق وتتكرر الأخطاء دون تصارح أو نصح أو تعديل أو اعتذار.
بعد فترة تكثُر الضغوط ويأتي الوقت الذي يُستثار "وهذه هي المرحلة الثانية" فيه أحدهما بسبب تكرار نفس الخطأ وهنا إذا لم يتمكن أحد الزوجين من النصح أو الحوار يدخل كلاهما في المرحلة الثالثة ألا وهي "الاصطدام" ويكون بالغصب والصوت العالي والخصام وتبادل التلاوم والتقريع.
وتظهر عبارات من عينة: أنتِ غبية ومستهترة وعقلك مريض وكذلك عبارات فيها شتم واستهانة، وأيضاً تظهر عبارات من الزوجة من عينة: أنت غير متحمل للمسئولية، ومبتعرفش تربي، وأهم حاجة مصلحتك، ولما تبقي محتاج العلاقة الخاصة بترسم دور الرومانسي اللي بينتهي فور الانتهاء منها، علشان كده انت مخادع وبتلف وتدور.
وهذه المرحلة إن لم تتوقف ويتم النقاش والحوار حول هذه العلاقة المتردية وكيف وصلت لهذا الدرك، أو الاتفاق على الذهاب للمستشار الأسري في أسرع وقت فإن تدهورها سيُدخلها في المرحلة الخطيرة والتي ينتشر فيها النزاع بين الزوجين، حيث يتم ادخال أطراف داخل النزاع كالأهل والأصدقاء والجيران، وهنا تصبح الأسرة عارية أمام الأقربين، مما يجعل الأمور تزداد صعوبة لأن العند هنا يسيطر على الزوجين، ووجود أطراف أخرى تستمع لهما يجعلهما أكثر ميلاً للتنفيس عن نفسيهما أكثر من ميلهما لحل المشاكل العالقة بينهما.
وهل يكتفى كلاهما بذلك؟!
في الحقيقة لا، بل يدخلون المرحلة الأخطر وهي رحلة البحث عن حليف أو حلفاء لكلٍ منهما، فكلاهما لا يعترف بالخطأ فيبحث الزوج عن أبيه أو أمه لكي يأخذهما في صفه، وأحياناً يتودد لأهل الزوجة ويبحث عن حليف منها، كأن يستميل حماه أو حماته أو أخو زوجته أو أختها ليُظهر لهم حقيقة زوجته ومحاولته الجمه في علاج المشكلة، وتقوم الزوجة بنفس الفعل تقريباً، والأخطر والأخطر أن يقوم الزوج أو الزوجة باختيار حليف من الأولاد صغاراً كانوا أم كباراً، فتستميل الزوجة ابنها أو ابنتها وتحكى لهم مشاكل الأب وإزعاجاته المتكرره وتطلب منهم الوقوف في صفها والدفاع عنها من هذا الأب الشرس والغشوم!
ويقوم الأب أيضاً بذلك مما يساهم في تشويه الحياة الأسرية لهؤلاء الأطفال أو الأولاد أو الكبار في المستقبل، بل ويتم تشويه القدوة الأكبر لدي الأولاد، لأن التنقُّص المتبادل يقتل القدوات داخل الأبناء ويدمرهم بالبطيء.
والمطلوب عدم خروج النزاع عن المرحلة الثالثة، وذلك يبدأ بالحرص على عدم الصمت تجاه الآخر من المرحلة الأولى.
فانتشار مشاكل الأسرة والبحث عن حلفاء للزوجين يقتل أي أسرة في مهدها، لأنهم لم يصبروا على الجزء السيء في حياتهما وصعّدا من درجة مشاكلهما إلى المستويات العليا، بل وصعَّبا من حل المشاكل بينهما بهدوء.
إذا مراحل المشكلة الأسرية حوالي خمسة مراحل:
1- كُمون
2- استثارة
3- اصطدام
4- انتشار النزاع
5- استمالة الحلفاء.
وإلرجل الحصيف لا يسمح لمشاكل أسرته أن تقفز فوق كل المشكلات دون احتواء أو اصلاح.
والمرأة الذكية هي من تدرك أن الوصول للمراحل الأخيرة معناها الانفصال، وحفاظها على بيتها له أولوية في حياتها، لذا وجب التنبيه.
محمد سعد الأزهري
@usraaman