◽ مختصر بتصرف يسير من شرح العلامة العثيمين لحديث أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري : (الطهور شطر الإيمان)

▪ الحديث" الثالث والعشرون " من أحاديث الأربعين النووية

▪ م(١)

📖 عن عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْحَارِثِ بْنِ عَاصِمٍ الْأَشْعَرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -

🖋(الطَّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ،
- وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ،
- وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآنِ -أَوْ: تَمْلَأُ- مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ،
- وَالصَّلَاةُ نُورٌ،
- وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ،
- وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ،
- وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَك أَوْ عَلَيْك،
- كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو، فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا).

📚 رَوَاهُ مُسْلِمٌ .

❒ قوله :(الطهور شطر الإيمان) أي نصفه وذلك أن الإيمان كما يقولون تخلية وتحلية

- التخلية: بالطهور والتحلية بفعل الطاعات

- فوجه كون الطهور شطر الإيمان أن الإيمان إما فعل وإما ترك

- والترك تطهر والفعل إيجاد

❒ فقوله: (شطر الإيمان):

- قيل في معناه : التخلي عن الإشراك لأن الشرك بالله نجاسة كما قال تعالى {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} فلهذا كان الطهور شطر الإيمان

- وقيل إن معناه أن الطهور للصلاة شطر الإيمان لأن الصلاة ولا تتم إلا بطهور لكن المعنى الاول أحسن وأعم

❒ (والحمد لله تملأ الميزان)

- يعني قول القائل الحمد لله يمتلئ الميزان بها أي الميزان الذي توزن به الأعمال كما قال الله عز وجل: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ }

❒ (وسبحان الله والحمد لله تملآن - أو تملأ ) شك الراوي يعني هل قال:

- تملآن ما بين السماء والأرض

- أو قال تملأ مابين السماء والأرض

- والمعنى لايختلف ولكن لحرص الرواة على تحري الألفاظ يأتون بمثل هذا

▫ سبحان الله والحمد لله فيها نفي وإثبات النفي في قوله (سبحان الله) اي تنزيها لله عز وجل عن كل مالا يليق به واللذي ينزه الله عز وجل عنه ثلاثة أشياء :

- الأول: صفات النقص فلا يمكن أن يتصف بصفة نقص

- الثاني: النقص في كماله فكماله لايمكن أن يكون فيه نقص

- الثالث: مماثلة المخلوق

- ودليل الأول: قوله {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ } فنفى عنه الموت لأنه نقص وقوله :{ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} فنفى عنه السنة والنوم لأنهما نقص

-ودليل الثاني: قول الله تعالى:{ وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ } فخلق هذه المخلوقات العظيمة قد يوهم أن يكون بعدها نقص أي تعب وإعياء فقال: {وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ}

- ودليل الثالث: قول الله تعالى { ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} حتى في الكمال اللذي هو كمال في المخلوق فالله تعالى لايماثله

- فإن قال قائل: مماثلة المخلوق نقص فلا حاجة إلى ذكره ووجه كون مماثلة المخلوق نقصا أن تمثيل الكامل بالناقص يجعله ناقصا بل قد قال الشاعر:

ألم تر أن السيف ينقص قدره ....

إذا قيل إن السيف أمضى من العصا

فنقول ننص على نفي المماثلة للأمور التالية :

- الاول : لأنها جائت في القرآن كما في قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}

- الثاني :أن تمثيل الكامل بالناقص يجعله ناقصا

- واعلم أن قولك نفي المماثلة أولى من قولك نفي المشابهة لأنه اللفظ الذي جاء في القرآن

❒ (والحمد لله) الحمد يكون على صفات الكمال

- فالحمد هو وصف المحمود بالكمال مع المحبة والتعظيم فتكون هذه الجملة (سبحان الله والحمد لله) فيها نفي النقص بالأنواع الثلاثة وإثبات الكمال

❒ (تملآن - أو تملأ - ما بين السماء والأرض) والذي بين السماء والأرض مسافة لايعلمها إلا الله عز وجل

- وظاهر الحديث: أنها تملأ ما بين السماء والأرض ليس في منطقتك وحدك بل في جميع المناطق

❒ (والصلاة نور ) أي صلاة الفريضة والنافلة نور في القلب ونور في الوجه ونور في القبر ونور في الحشر لأن الحديث مطلق وجرب تجد

- إذا صليت الصلاة الحقيقية التي يحضر بها قلبك وتخشع جوارحك تحس بأن قلبك استنار وتلتذ بذلك غاية الالتذاذ ولهذا قال النبيﷺ (جعلت قرة عيني في الصلاة)

..... يتبع

Comments

Be the first to add a comment