🔺 [ الرسالة الثانية ]🔺 ثلاث مسائل يجب على المسلم تعلمها والعمل بها
⬅ قال اﻹمام المجدد : محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى وغفر له : [ اعْلَمْ رَحِمَكَ اللهُ أَنَّه يَجِبُ عَلَى كُلِّ مسلم ومسلمة تعلم ثلاث هذه المسائل والعمل بهن ] .
🔺قال شيخنا غفر الله له وأحسن إليه : قوله :[ اعلم ] هذه الكلمة قلنا فيما سبق ، أنها كلمة يؤتى بها للاهتمام بما بعدها ومعناها : تعلم وافهم وتيقن .
🔺قوله :[ رحمك الله ] هذا دعاء لك بالرحمة ، وهذا أيضًا كما سبق في أن المعلم ينبغي أن يتلطف مع المتعلم ، وأن يدعو له ويرغبه ، فإن هذا من أعظم وسائل التعليم ، ولا ينبغي له أن يقابل المتعلم بالقسوة والشدة والغلظة ، لأن هذا ينفر عن العلم ، ثم هذا أيضًا يدل على النصح من الشيخ رحمه الله ، وأنه يريد النصيحة والمنفعة والتوجيه السديد .
🔺قوله :[ أنه يجب ] الوجوب معروف عند الأصوليين ، والواجب هو الشيء الذي لا بد منه ، وقد عرفه الأصوليون بأنه : ما يثاب فاعله ويعاقب تاركه ، وأصل الوجوب في اللغة : الثبوت والاستقرار يقال : وجب كذا أي : ثبت واستقر ، قال تعالى في البدن :﴿ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا ﴾ أي : سقطت على الأرض واستقرت ميتة بعد ذكائها فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا .
🔺فقوله :[ يجب ] يدل على أن الأمر ليس من باب الاستحباب ، من شاء فعل ومن شاء ترك ، بل الأمر من باب الإلزام من الله سبحانه وتعالى ، ليس هذا الإيجاب من قبل الشيخ ، وإنما هو من قبل الله عز وجل فيما أنزل في الكتاب والسنة من إلزام العباد بهذه المسائل .
🔺قوله :[ يجب على كل مسلم ومسلمة ] أي : يجب على كل ذكر وأنثى من المسلمين سواء كانوا أحرارًا أو عبيدًا أو ذكورًا أو إناثًا ، لأن المرأة تشارك الرجل في كثير من الواجبات إلا ما خصه الدليل بالرجال ، فإنه يختص بهم ، مثل وجوب صلاة الجماعة في المساجد ، وصلاة الجمعة ومثل زيارة القبور فإنها خاصة بالرجال ، ومثل الجهاد في سبيل الله فإنه خاص بالرجال . فما دل الدليل على اختصاصه بالرجال فإنه يختص بهم ، وإلا فإن الأصل أن الرجال والنساء سواء في الواجبات وتجنب المحرمات وسائر التكاليف .
↫ 🔺 ومن ذلك أن تعلم العلم واجب على الرجال والنساء ، لأنه لا يمكن عبادة الله جل وعلا التي خلقنا من أجلها إلا بتعلم العلم الذي نعرف به عبادة ربنا ، فهذا واجب على الرجال والنساء أن يتعلموا أمور دينهم ، لا سيما أمور العقيدة .
🔺قوله :[ ثلاث مسائل ] التعلم هنا معناه : التلقي عن العلماء والحفظ والفهم والإدراك ، هذا هو التعلم ، ليس المراد مجرد قراءة أو مطالعة حرة كما يسمونها ، هذا ليس تعلما إنما التعلم هو : التلقي عن أهل العلم مع حفظ ذلك وفهمه وإدراكه تمامًا ، هذا هو التعلم الصحيح .
🔺أما مجرد القراءة والمطالعة فإنها لا تكفي في التعلم وإن كانت مطلوبة ، وفيها فائدة لكنها لا تكفي ، ولا يكفي الاقتصار عليها .
⇦🔺 ولا يجوز التتلمذ على الكتب كما هو الواقع في هذا الوقت ، لأن التتلمذ على الكتب خطير جدا يحصل منه مفاسد وتعالم أضر من الجهل ، لأن الجاهل يعرف أنه جاهل ويقف عند حده ، لكن المتعالم يرى أنه عالم فيحل ما حرم الله ، ويحرم ما أحل الله ، ويتكلم ويقول على الله بلا علم ، فالمسألة خطيرة جدا .
⇦🔺 فالعلم لا يؤخذ من الكتب مباشرة إنما الكتب وسائل ، أما حقيقة العلم فإنها تؤخذ عن العلماء جيلًا بعد جيل ، والكتب إنما هي وسائل لطلب العلم 》.
↔- نكتفي بهذا القدر ونُكمل في العدد القادم إن شاء الله تبارك وتعالى