من الأهداف التي من أجلها يبتلي الله (تعالى) الناس و يختبرهم و يمتحنهم هي لإستخراج ما في بواطنهم من قابليات و تحويلها من القوة الى الفعل ، و بالتالي تمييز من أحسنَ عملا منهم من غيره ، قال (تعالى) : " الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2) "(1) ، و قال : " وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ "(2) ، و قال أيضاً : " إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7) " (3) .
فحسن العمل إذن هو السبيل لنجاح المسلم في الامتحان ، و عليه لا بد من الاهتمام بمعرفته و معرفة شروطه ليتسنى بعد ذلك العمل به . و حسن العمل لا يعني كثرته كما يتصور البعض ، فقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) - في قوله تعالى: * (ليبلوكم أيكم أحسن عملا) * -: " ليس يعني أكثركم عملا، ولكن أصوبكم عملا " (4). فيجب الاهتمام عندئذ بكيفية العمل لا الى كمّية العمل، فرب عمل واحد كان خيرا من عبادة الثقلين و قد روي عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه و آله) : " لضربة علي لعمرو يوم الخندق تعدل عبادة الثقلين " (5) . بل قد ورد في كتاب الكافي أنّه يستحبّ قلّة العمل ، لأنّ كثرة العمل ربما تؤدّي إلى العجب أو الرياء و ما شابه . ولهذا يؤكد علماء الأخلاق على حسن العمل ولكن لكي يكون العمل حسناً لا بدّ من توفر شروط هي :