✍ قال اﻹمام المجدد : محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى وغفر له :
[ وَبِذَلِكَ أَمَرَ اللهُ جَمِيعَ النَّاس ِ، وَخَلَقَهُمْ لَهَا كما قال تعالى : ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ ومعنى يعبدون : يوحدون ] .
🔺وصلنا إلى قول شيخنا حفظه الله :
《 والجن عالم من عالم الغيب لا نراهم ، وهم مكلفون بالعبادة ، ومنهيون عن الشرك وعن المعصية مثل بني آدم ، لكن يختلفون عن بني آدم في الخلقة .
🔺 أما من ناحية الأوامر والنواهي فهم مثل بني آدم ، مأمورون ومنهيون ، والجن عالم من عالم الغيب لا نراهم لكنهم موجودون ، والإنس هم بنو آدم ، سموا بالإنس لأن بعضهم يأنس ببعض ، يجتمعون ويتآلفون ،
❍🔺 والجن سموا جنا من الاجتنان وهو الاختفاء ، ومنه الجنين في البطن ، لأنه مختف ، وجنه الليل إذا ستره ، والمجن ما يتخذ للوقاية من السهام وغيرها ، فالاجتنان والجنان هو الشيء الخفي المستتر ، فالجن مستترون عنا لا نراهم . وهم عالم موجود من أنكرهم فهو كافر ، لأنه مكذب لله ورسوله ولإجماع المسلمين .
⇦ فقد بين الله عز وجل ، أنه لم يخلق الجن والإنس إلا لعبادته لا لشيء آخر .
🔺⇦ فهو لم يخلقهم لأجل أن ينفعوه أو يضروه ، أو يعتز بهم من ذلة ، أو يتكثر بهم من قلة ، لأنه غني عن العالمين ، وما خلقهم لحاجة إليهم ، ما خلقهم لأجل أن يرزقوه أو يكتسبوا له الأموال : ﴿ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴾ .
🔺↫ فالله ليس بحاجة إلى الخلق ، وإنما خلق الجن والإنس لشيء واحد فقط وهو : أن يعبدوه ، وهو ليس بحاجة إلى عبادتهم ، وإنما هم المحتاجون إليها ، لأنهم إذا عبدوا الله ، أكرمهم وأدخلهم الجنة ، فمصلحة العبادة راجعة إليهم ، ومضرة المعصية عائدة إليهم ، أما الله جل وعلا لا تضره طاعة المطيع ، ولا معصية العاصي
⏪ فالعبادة والتوحيد بمعنى واحد . التوحيد يفسر بالعبادة ، والعبادة تفسر بالتوحيد ، ومعناهما واحد ، 🔺ففي هذا رد على من فسر التوحيد ، بأنه الإقرار بأن الله هو الخالق الرازق المحيي المميت المدبر ، فهذا ليس هو التوحيد الذي خلق الخلق من أجله ، وإنما خلق الخلق من أجل توحيد العبادة ، وهو توحيد الألوهية .
⬅ أمّـا من أقَرّ بتوحيد الربوبية فقط ، فإنه ليس موحدا ، وليس من أهل الجـنة ، بل هو مــن أهل النار ، لأنه لم يـأت بالـتوحيد الـذي خلق مـن أجلـه والعبـادة .
🔺صــفحة :[ ٧٦ - ٧٨ ]
↔- نكتفي بهذا القدر ونُكمل في العدد القادم إن شاء الله تبارك وتعالى