سَخيّةٌ ليالي رمضان وفيها دَهشة الفرح .. ليالٍ ؛ هي رغيفُ الجائعين .. فليتَ زمانها لا ينتهي ! وما انفرط من زمانها ليس له عوض .. تبذُر الملائكة هَمس الذِّكر في الجنة ؛ ويُرفع الكَلِـم لله .. ويَجتبي الله قلباً في خِفّة الحُب يَعرُج !
أوَ تدري أنّ الصَومَ نوعان؛ صومٌ يَسقُط به الفَرض .. وصومٌ يَحصل به الفضل .. ومابينهما فوق الخيال فإنْ مسّكَ الشّوق للفَضل ؛ فدونَك الصحُف فاملَأها ، ودونَك المَوازين فأثقِلها .. و دونَك الليل ؛ فقد جعله الله بساط السائلين !
ولا تكن مغلولَ القُوى ؛ وعندك صَهوة المستحيل .. توشّح بمكنونِ الأسماء الحُسنى ؛ فإنّها مِفتاحٌ ما ضاقت به الحِـيَل !
سبحانه هو الخالِق .. نستدلُّ به عليه .. فاضَ إناءُ الوجود بفطرةِ الشهود ؛ أنْ لا خالِقَ إلا الله .. وكان الكون بذرةً عذراء ؛ فلَقَها باريها ، فلا تجعلها بلا خالِقها فكرةً عَرجاء !
سبحانه .. اختارَك عبدًا ؛ فاقبَل اختياره
هو الخالِق مِن ضَباب العدم ؛ أبدَع للحُلم نهاره .. ومِن عَتمة الفَناء ؛ شقَّ عن الكون سِتاره .. شاء الوجودَ وشاءنا اختباره .. فإن اشتَـدّ فيك القلق على أمرٍ قد انغلقَ ؛ فقُل : أنت الخالقُ ربُّ الفَـلق !
قال الشيخ : له خيلُ المقادير ؛ متى ماشاء يربطها ومتى شاء يوريها .. فارحَل إلى أقصَى اليقيـن !
يابُـنيّ .. مَن شقّ عتمة الأسباب ؛ نوديَ مِن أقاصي النار { إنّي أنا الله } .. { خالقُ كُلِ شيء } .. فآنِس مِن الله الإشارة ؛ وقُـل : يا مَـن وهبْتَ الكونَ نبضه .. ما مُورقٌ إلا الذي منك ابتدا .. ما واصلٌ إلا الذي منك دَنا .. فاجعلْ بَـدئي أنت وأنت المُنتهى !
قال الشيخ : وضِّـئ قلبك بالثّقة ؛ يَقطُـر لك الغيم عافية .. وتوشّح بالأسماء ؛ فإنها وربّي كافية !
اجعل ذِكـرك { أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْر } .. ولا تكن بيـن و بيـن .. بل مُـدّ اليدين ؛ ولا تسأل كيفَ و أيـن !
وإنْ طُردتَ عن حِياض الماء .. وإن نبَذوك في العراء .. وشَاؤوكَ وراءَ الوراء ؛ { قُلِ الله خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ } .. هوِّن عليك وكُـن بربّك ؛ وقُل { وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ } .. يختار ممّن شدّ على الحقّ نواجذه وأغارَ على العَجَل رغم هطول الفتن !
يابُنـيّ .. { وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ } شاءَك الله انهيار المستحيل ؛ فلا تأتِه منكسر الصّليل .. شاءك أبعد من حدود الطّيـن .. فإن أضعتَ الطريق إليه ؛ فقد أضعتَ الطريق إلى اختيارك .. اترُك وراءك ما تُحيي به أثرك .. تدهش الملائكة من عبد ظل حياً حتى تكاد تقول .. قل لي بربك من كملك !!
اسمع لقول الصالحين .. أيها العَـبد .. ما آمَن به من نازعه، ولا وَحَّدَه من دَبَّرَ معه ، ولا رضي به مَن شَكا ما أنزل به إلى غيره ، { وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ } ؛ وليس مع تقديره اختيار .. تخيَّره ولا تتخير عَلَيهَ .. ولربما اختار المَـرء هلاكه !
قال الشيخ : { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ } .. فاستلِبْ زمانك ؛ فهو مَسلوب .. وغالب الهوى ؛ ولا تكن