أطلق العنان لخيالكَ أخي الحبيب .. وأنتِ كذلك أختي الكريمة .. .. واسرحْ معي في هذا الخيال البعيدِ القريب .. البعيدِ عن الغافلين والقريبِ من العاقلين ..
تخيّل أنك تَركتَ أمنيات الغافلين وتركت هموم الدّنيا ولم تجعلها أكبر همومك .. لا مال ولا جاه ولا منصب ولا زوج ولا ولد ولا شهادات ولا سيارات ولا دُور ولا عمارات ..
تخيّل أنّك استيقظتَ من غفلتك وأزحت عن قلبك مخادعات الطموحات المزخرفة بمظاهر من الدين .. فتركتَ أحلام الوصول إلى سلطان هارون الرّشيد وجاه صلاح الدّين ومرتبة ابن تيمية في العلماء وحافظة الذهبي وتصدر الشاشات والتفوق في المغامرات والرّيادة في التطوع وأعمال الخيرات و و و .. .. تخيّل أنّك عقدتَ العزمَ وصوَّبْتَ الفكرة وجعلتَ الهمَّ لذلك اليوم .. فكان همٌك فقط .. هم المَعاد .. فكنت من: {{الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ (192) رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا ۚ رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (193) رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (194) فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ۖ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ (195)} [آل عمران : 191-195] . . وأبشر فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا هَمَّ آخِرَتِهِ : كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ دُنْيَاهُ ، وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ فِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا : لَمْ يُبَالِ اللَّهُ فِي أَيِّ أَوْدِيَتِهَا هَلَكَ ) . . ثم تكون تلك المطالب التي ذكرناها سابقاً بحسب مقتضى الطريق ولا تعدوا قدرها كوسيلة .. علم .. جاه .. سلطان .. مال .. زوج .. ولد ..... كلها وسائل لتسلك الطريق إلى الله .. ليكون قلبك عامرا بالله .. ولتصبح جوارحك منشغلة بشكره ولسانك بذكره وقلبك بحبّه والخشوع بين يديه .. . . اللّهم فهِّمنا .. اللّهم فقِّهنا .. اللّهم علِّمنا .. اللِّهم أعِنّا على ذِكرك وشُكرك وحُسنِ عِبادتك ..